الأربعاء - 10 يونيو 2026
منذ 7 أشهر
الأربعاء - 10 يونيو 2026

✍ الشيخ الدكتور عبد الرضا البهادلي ||
٢١/ ١١ / ٢٠٢٥

 

📍لِمَن لا يزال يجهل معنى القائد في ضوء الفكر الإسلامي ومنهج أهل البيت عليهم السلام، فإن القيادة ليست لقبًا يُمنح، ولا منصبًا يُنتزع، بل هي ملكة روحية وأخلاقية وفكرية تتجذر في باطن الإنسان .

📍فالقائد الحق هو الذي يبدأ بقيادة نفسه؛ فيحررها من سلطان الشيطان، ويُهذّبها من إغواءات النفس الأمّارة، ويُجمّلها بمجاهدة الهوى، ويُنزّهها عن الشهوات والملذّات الباطلة، ويُطهّرها من حبِّ الدنيا الذي يعمي البصيرة. فإذا صفا قلبه كان في محضر الله، وإذا سمت روحه كان جسده في خدمة عباد الله؛ فالإخلاص لله أساس القيادة، وخدمة الناس جوهرها.

📍والقائد الحقيقي لا يكتفي بإصلاح نفسه، بل يصنع قادةً من حوله بالفكر والقدوة والسلوك، فينشئ مجتمعًا من النفوس الواعية. ومصداق ذلك في عصرنا الإمام الخميني رضوان الله عليه، إذ استطاع أن يربي نخبة إيمانية صالحة تسير على نهج الولاية والوعي والجهاد.

📍وأما من عجز عن قيادة نفسه، فكيف يُنتظر منه أن يقود غيره؟ ومن لم يضبط شهوته وهواه لن يضبط مجتمعًا ولا مشروعًا؛ ولذلك قالوا: فاقد الشيء لا يُعطيه. فالقيادة تبدأ من الداخل، وتشعّ نورًا على العالم من الخارج.