الإشارة أبلغ من البيان..!
كاظم سلمان ابو رغيف ||

في مدرسة البلاغة يُقال: «الإشارة أبلغ من العبارة»، لأنها لا تمرّ عبر الأذن فقط، بل تخاطب العقل والضمير معًا.
الكلمة تُقال لتُسمع، أما الإشارة فتصدر لتُفهم، ولذا كانت عند الحكماء أعمق أثرًا وأوسع مدى من البيان..
#حين تصدر إشارة من المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، فليست حركة عابرة في ظاهرها، بل هي لغة مخصوصة لا يجيد قراءتها إلا من تمرّس بفهم سكون الحكماء قبل نطقهم.
إنّ
#تعطيل دروس الحوزة العلمية، وعلى رأسها درس سماحة السيد محمد رضا السيستاني (دام ظلّه)، لم يكن قرارًا إداريًا ولا استراحة علمية، بل رسالة مكتوبة بحبر الصمت، مفادها أنّ المرحلة تستدعي حضورًا عامًا وموقفًا واعيًا ومسؤولية مشتركة.
في لحظات
#المفصل الوطني، لا تحتاج المرجعية إلى أن تقول: “شاركوا في الانتخابات”، لأنها تعرف أن تلميحها أصدقُ وقعًا من أي خطابٍ مباشر.
فالإشارة – في منطق البلغاء – ليست نقيض البيان، بل هي بيانٌ أرقى، يصدر في وقتٍ لا يحتاج فيه الناس إلى التوجيه بقدر ما يحتاجون إلى التنبيه.
الإشارة تُحرّك الوجدان، بينما التصريح قد يُقنع العقل فقط.
ولهذا تلجأ المرجعية إلى سلاح البلاغة الأسمى: أن تُفهم دون أن تُفصح، وأن تُؤثّر دون أن تُجادل.
إنّ قرار تعطيل الدروس الحوزوية في أيام #الانتخابات هو نداءٌ بلا صوت، لكنه أوصل رسالته بوضوح:
> إنّ المشاركة في هذا الاستحقاق ليست خيارًا سياسيًا، بل واجبًا شرعيًا ووطنيًا يحدّد ملامح المستقبل.
لقد قالت المرجعية كلمتها #بالإشارة، ورفعت عن نفسها عبء التكرار؛ فمن لم يفهم الإشارة، فلن تنفعه الخُطَب.
وحين يتكلم الصمت، تصمت كل الكلمات.




