الخميس - 11 يونيو 2026

الانتخابات المقبلة: سقوط في امتحان الشارع البغدادي..!

منذ 8 أشهر
الخميس - 11 يونيو 2026

كاظم سلمان ابو رغيف ||

 

 

كلّ ما تسرب من توقعات داخل مفوضية الانتخابات يكشف بوضوح أن المشهد المقبل لن يكون كما كان في الدورات السابقة. فبغداد، العاصمة السياسية والثقافية، تتجه إلى تصويت مختلف تماماً؛ تصويتٍ أقل حماسة، وأكثر تشتتاً، وأقرب إلى العقاب الانتخابي منه إلى الاختيار الواعي.

الناخب البغدادي، بعد عقدين من التجارب والخيبات، بات يدرك أن الشعارات المذهبية واللافتات الدينية لم تعد تُطعمه خبزاً ولا تحميه من الفساد وسوء الإدارة. ولهذا، فإن البيئة الانتخابية التي كانت سابقاً بيئة “مضمونة الولاء” للفصائل والتيارات الدينية، أصبحت اليوم بيئةً معاندة ومتمردة، تبحث عن البديل المدني أو الشخصي، لا عن العنوان العقائدي.

تصريحات المعنيين داخل المفوضية تحمل إشارات دقيقة: لا وجود لقوائم كاسحة، ولا “كتلة ذهبية” ستحتكر بغداد، ولا جمهور قادر على إعادة إنتاج زعامات ما بعد 2003 بنفس الحجم. التشتت الكبير في عدد المرشحين، وانخفاض نسبة المشاركة المتوقعة، سيجعلان أصوات الناخبين تتوزع على عشرات الاتجاهات، بحيث يصبح الوصول إلى مقعدٍ واحدٍ إنجازاً، لا انتصاراً.

وهنا، تتضح الحقيقة التي يحاول البعض تجاهلها: الخطاب الديني لم يعد جاذباً انتخابياً في المدن الكبرى، وخصوصاً بغداد. فالوعي الشعبي الذي تشكّل بعد أزمات متتالية – من سوء الخدمات إلى الفساد إلى انكشاف ازدواجية الخطاب الديني والسياسي – جعل الناخب يبحث عن منجزٍ ملموس لا عن خطبةٍ جديدة.

إن من يقرأ معادلات المفوضية يدرك أن قوائم الفصائل والتيارات والأحزاب ذات الطابع الديني تتجه نحو الانكماش الحاد، وأن حظوظها في بغداد تتراوح بين الهامشية والغياب الكامل. فالمزاج البغدادي يميل اليوم إلى معاقبة كل من تصدّر المشهد باسم الدين أو المقاومة أو المرجعية السياسية، ثم فشل في إدارة أبسط شؤون المواطن.

باختصار، بغداد مقبلة على انتخابات “محلية الطابع ، وطنية المزاج”، حيث يتراجع فيها الرمز العقائدي، ويتقدّم فيها الفرد والكفاءة. وما أعلنه مسؤولو المفوضية ليس مجرد تحليل رقمي، بل شهادة واقعية على أفول مرحلة سياسية بأكملها.

ولعلّ أكثر ما يمكن قوله اليوم:
إن من كان يراهن على قدسية الاسم، فليتهيأ لمواجهة برودة الصندوق؛ فالعاصمة هذه المرة لن تمنح صوتها إلا لمن يملك مشروعاً حقيقياً لا شعاراً مقدساً.

البوست لواحد من
عشرات التصريحات .