الخميس - 11 يونيو 2026

الإسلاميون وتياراتهم في الانتخابات: لماذا عزلة الذات رغم جمهور المقاومة؟!

منذ 8 أشهر
الخميس - 11 يونيو 2026

كاظم سلمان ابو رغيف ||

 

 

مع اقتراب الانتخابات، يظل الواقع المرير للفصائل والتيارات الإسلامية واضحاً: رغم أن غالبية الناخبين الشيعة ينتمون فكرياً وروحانياً إلى جمهور المقاومة واتباع المرجعيتين الحسينية، السيستاني والخامنئي – ادام الله وجودهما – فإن هذه الجماهيرية لا تنعكس على أرض الواقع الانتخابي.

الحقائق السياسية والاجتماعية تكشف فشل هذه التيارات في تحويل تأييدها الروحي إلى قوة انتخابية حقيقية. أسباب هذا الفشل واضحة: ضعف الأداء الإعلامي، غياب التواصل الجماهيري المنظم، اعتماد بعض القادة على السمعة التاريخية بدل بناء حضور فعلي، وفشلهم في تطوير نخب اجتماعية وإدارية قادرة على التعبير عن رسالة المقاومة بشكل ملموس.

في المقابل، نجد قوائم وشخصيات أقل التزاماً بالمبادئ، لكنها تتمتع بتعريف إعلامي أوسع، وصلات اجتماعية قوية، وقدرة على جذب الأصوات بشكل طبيعي. هذه الحقيقة الصادمة تكشف أن عزلة الفصائل المقاومة والإسلامية ليست وليدة الصدفة، بل نتاج تراكم سنوات من الإهمال في التنظيم، التواصل، واستثمار قاعدة جماهيرية ضخمة لم تُوظف بالشكل الصحيح.

إن استمرار هذه العزلة لا يضر التيارات على المستوى الرمزي فقط، بل يضعف تأثيرها في صناعة القرار، ويتيح المجال لقوى أقل التزاماً بالرسالة أو بالمبادئ. الانتخابات المقبلة ليست مجرد سباق على الأصوات، بل اختبار لقدرة التيارات الإسلامية على مواجهة نفسها: هل ستظل أسيرة عزلة مدمرة، أم ستعيد بناء أدواتها الإعلامية والتنظيمية والنخبوية لتكون حضوراً فعلياً يوازي حجم جمهورها؟

الرسالة واضحة: جمهور المقاومة موجود، لكنه بحاجة إلى قادة قادرين على تحويل التأييد الروحي إلى قوة سياسية حقيقية، قبل أن تذهب هذه القوة هدراً وسط ضوضاء الانتخابات وخداع الشهرة الإعلامية.