الجمعة - 12 يونيو 2026

عندنا وأكثر.. اللغة الكتابة المعابد والأساطير..!

منذ 8 أشهر
الجمعة - 12 يونيو 2026

مازن الشيخ ||

 

 

في جنوبي بلاد الرافدين، بين نهري دجلة والفرات، قامت قبل أكثر من خمسة آلاف عام واحدة من أعظم وأقدم الحضارات التي عرفها الإنسان: الحضارة السومرية.

ظهرت حوالي سنة 4500 قبل الميلاد، وبلغت ذروتها بين 2900 و2000 ق.م، في مدن مثل أوروك، أريدو، أور، لكش، ونيبور. مدن مستقلة تحكمها أنظمة ملكية وكهنوتية، لكنها تشترك في اللغة والدين ونمط الحياة.

وضعوا أسس الحضارة نفسها. اخترعوا الكتابة المسمارية، وهي أول نظام كتابة معروف في التاريخ، استخدموه لتسجيل المعاملات والقصص والأساطير. بفضلهم انتقل الإنسان من الشفوية إلى التاريخ المكتوب.

كما طوروا نظم الري والزراعة، وحولوا الأراضي الجافة إلى واحات خصبة، مما جعل جنوب العراق مهد أول المدن المعروفة.

دينهم كان معقدًا، يقوم على فكرة أن الآلهة تتحكم بكل مظاهر الحياة. كانت المعابد الكبرى، أو الزقورات، مراكز دينية وسياسية في آن واحد. إله السماء “أنو”، وإله الهواء “إنليل”، وإله الماء “إنكي” شكّلوا محور معتقداتهم. من هذه الأساطير خرجت ملاحم خالدة مثل ملحمة جلجامش، التي تُعد أقدم عمل أدبي معروف في التاريخ.

نظامهم السياسي شهد قيام أولى التجارب في القانون والتنظيم الإداري، حيث عُثر على قوانين ومواثيق قبل شريعة حمورابي بقرون. كما مارسوا التجارة الواسعة، ووصلت بضائعهم إلى الأناضول ووادي السند.

لكن كما وُلدت من الطين، انتهت إليه. ضعف السلطة المركزية والحروب بين المدن سهّلت سقوطها حوالي 2000 ق.م بيد الأكديين ثم البابليين.

ومع ذلك، ظلت روحها حية في كل ما تبعها: اللغة، الكتابة، المعابد، والأساطير.