الجمعة - 12 يونيو 2026

سخه منه الى: عشاق البعث وصدام والتمجيد بالدفاع بالقوه ضد ايران بحجة انها الحل الوحيد..!

منذ 8 أشهر
الجمعة - 12 يونيو 2026

قاسم آل ماضي ||

 

 

يروي الدبلوماسي المخضرم عدنان الباجه جي، في مذكراته، عندما كان وزير خارجية الرئيس عبد الرحمن محمد عارف ،عن توتر العلاقة بين العراق وإيران في أواسط عام 1966 بلغ أشده وأوشك أن يتحول إلى صراع عسكري بسبب مطالبة الشاه بنصف شط العرب…

يقول الباجه جي ذات صباح هاتفني رئيس ديوان الرئاسة وأخبرني بأن السيد الرئيس يريدني أن أتوجه إلى معسكر الرشيد على الفور. وحين سألته عن السبب قال هناك ستعرف.

يقول وفور وصولي وجدت طائرة عسكرية على وشك الإقلاع، وحين دخلتها وجدت أن الرئيس قد سبقني إليها ومعه وزراء الدفاع والداخلية والري، ثم أقلعت الطائرة.

لم يخبرني الرئيس، ولا زملائي الوزراء، بوجهتنا إلى أن علمنا بأن الطائرة دخلت الأجواء الإيرانية دون ترتيب ديبلوماسي مسبق، ودون علم الجهات الإيرانية المعنية، حين خاطب قائد الطائرة برج المراقبة الإيراني وأخبره بأن السيد رئيس الجمهورية العراقية قادم لتناول طعام الغداء مع جلالة الشاه..

يقول الباچه چي، وهبطنا، وتوجهنا فورا إلى القصر الشاهنشاهي، وكانت المفاجأة أن وجدنا الشاه في انتظارنا عن المدخل الخارجي للقصر على غير عادته، مرحبا بالرئيس وبنا بحرارة.

وفي جلسة غير رسمية في صالة استراحة القصر بادر الرئيس عبد الرحمن بالكلام قائلا بابتسامته العفوية التي عودنا عليها :

“لماذا أنت غاضب أيها الأخ والجار والصديق؟
أتريد مــــــاءا” !!؟؟
خذ ماءً بقدر ما تستطيع، فنحن إخوة وجيران، وحق الجار على الجار”…

وأردف قائلا، :
“نستطيع الآن، أنت وأنا أن نعلن الحرب بين جيوشنا، ولكن صدقني لا أنت ولا أنا سنستطيع وقفها، لأن عشرات الأيدي الخفية سوف تتدخل وتتلاعب وتمد أجل الحرب سنوات طويلة، ولن يدفع الثمن غير شعبنا وجيشنا، ولن ينتصر أحد منا على الآخر، مهما قلت أنا وفعلت، وقلت أنت وفعلت..

واضاف الرئيس عبدالرحمن :
أنــا عســـكري وأعرف ما تنتجه الحروب لأهلها، فهل توافقني على ذلك؟”

يقول الدكتور الباجه جي، وهنا نهض الشاه مبتسما وعانق الرئيس، ثم هدأت الخواطر، وحل الوئام والرضا والسلام، وتناولنا طعام الغداء، وعدنا ونحن فخورون بمبادرة الرئيس الذي أنجز، بطيبته وبعد نظره، ما لم أستطع أنا، وزير الخارجية، و خبراؤنا وسفراؤنا، أن ننجزه مع إيران في شهو فاسم ـآل ماضي