الجمعة - 12 يونيو 2026

شركة يوتيوب وأكذوبة حرية التعبير..!

منذ 8 أشهر
الجمعة - 12 يونيو 2026

د. محمد هاشم البطاط ||

 

تفاجأت حين تلقيتُ إيميلاً رسمياً من شركة يوتيوب يؤكد أني قمتُ في قناتي على اليوتيوب (مقاربات معرفية) بدعم وترويج الحركات الإرهابية ذات التأثير الخطير، وكان دليلهم وجود مقطع فيديو لي منشور في القناة قبل عدة سنوات أتكلم فيه عن حزب الله في لبنان!

وقتها كان الفيديو عبارة عن لقاء عرضي مع إحدى القنوات الفضائية في نهاية ندوة علمية إحتفاءً بنشر كتابنا (المشترك حول حزب الله في لبنان، بمعية مجموعة من الأكاديميين من العراق ولبنان)، فكانت ندوة عملية تكلم فيها مجموعة من الأكاديميين العراقيين حول إسهامهم في تأليف الكتاب ونجاح المشروع، وفي نهاية الندوة إستوقفتني إحدى الفضائيات للحديث عن الكتاب.

لم يتضمن اللقاء سوى بضع دقائق، وحديث مختصر عن طبيعة مشروع الكتاب الذي تم إنجازه، هذا كل ما في الأمر، ومع ذلك تحولت القناة إلى داعمة لخطاب الإرهاب والعنف، ومن الواضح أن حركة المقاومة الاسلامية في لبنان (حزب الله) صار اسمه يقض مضاجع الغربيين، يقلقهم، يثير حفيظتهم، ما دام يقف بالضد من كيانهم الذي زرعوه في أرضنا (فلسطين)، وكالعادة فإن الكليشة الجاهزة، والتهمة المعلبة التي يستمتع الغربيون في إلصاقها بمن يختلف معهم، ويتبنى خطاباً مقاوماً لسياستهم الإستعمارية، يتحول إلى داعم للإرهاب، محرضاً على العنف، وهو إشتغال آيديولوجي غربي يسعى لتنميط الفضاء الرقمي من خلال توجيه معايير حرية التعبير بما ينسجم وسياساتهم النفعية.

لا يرى القائمون على شركة يوتيوب، وغيرها. مديات الجرائم والعنف والإرهاب والإبادة التي يقوم بها الصهاينة في غزة وغيرها، ولا يعدّون الفيديوات المنشورة التي تحرض على إبادة سكان غزة جميعهم على أنها خطاب كراهية، أو تحريض على العنف، لكن عندما يأتي المضطهد، والمظلوم، ليدافع عن حقه وأرضه، يتحول إرهابياً عنيفاً يهدف لإهلاك الحرث والنسل!

يبدو أن العطب في مفهوم حرية التعبير، غربياً، بلغ من الفداحة الشيء الكثير، وهو بهذا يدخل في مرحلة اللاعودة، المرحلة التي تسجل زوال القيم الحقوقية التي إشتغل عليها مفكرون وفلاسفة غربيون كثر، وقد بلغ بالحرية الغربية الان مبلغ تكميم الأفواه، وإقصاء الرأي الآخر إرضاءً للصهاينة وهيمنتهم على الإعلام والمال والسياسة الغربية.

ومع ذلك، فمن وجهة نظري إن حزب الله في لبنان إرهابياً فما أجمله من إرهاب، وإن كانت أفكار وسياسات سيد المقاومة وشهيدها عنفاً فما ألذه من عنف، ولله في خلقه شؤون.