الخميس - 11 يونيو 2026
منذ 10 أشهر
الخميس - 11 يونيو 2026

✍ الشيخ الدكتور عبد الرضا البهادلي ||
٢٦ / ٨ / ٢٠٢٥

 

 

📍أيها الأحبة، كثيرًا ما يقف الإنسان العاقل المؤمن أمام مفترق طرق:

📍طريق الغنى المترف المليء بالملذات، ولكنه محفوف بالمخاطر التي قد تُضعف دينه وتُهلك أولاده في متاهات الأخلاق الفاسدة.

📍وطريق الفقر والكفاف، حيث القليل من متاع الدنيا، لكن مع عزّة نفس، وثبات على القيم، ووفاء للمبادئ، لا يثنيه لوم لائم عن طاعة الله.

📍لا شك أن المؤمن العاقل يختار الطريق الثاني، لأنه وإن بدا في ظاهره شاقًّا وضيقًا، إلا أنه يضمن سلامة الآخرة على حساب دنيا قصيرة زائلة. أما من اختار الأول، فقد باع الخلود بالزيف، وأثبت جهله وتعلّقه بالدنيا الفانية.

📍ولعلّنا نستحضر هنا قصة بليغة من سيرة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : جاءه رجل فقير من المؤمنين يسأله الدعاء بأن يرزقه الله الغنى. فنصحه النبي وحذّره من فتنة المال، لكن الرجل ألحّ، فدعا له النبي. فما هي إلا أيام حتى فتح الله له أبواب الرزق، فإذا به ينقلب على عقبيه، يبخل بالحقوق الشرعية، وينسى شكر النعمة. حتى قيل: إن جبرائيل نزل على النبي صلى الله عليه وآله فقال له: «يا رسول الله، أَفحُزنك على حال فلان وهو فقير أشدّ أم اليوم وهو غنيّ ؟» فالغنى لم يزدْه إلا بعدًا عن الله تعالى….

📍وهنا تتجلّى الحقيقة: المال الكثير والترف الزائد لا يجتمعان غالبًا مع صفاء الدين ونقاء المبادئ، ولا مع روح الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر …..

📍لقد عايشنا ذلك بأعيننا بعد سقوط البعث:
كان الناس يعيشون الفقر وضيق الحال، لكنهم كانوا أوفى لدينهم وأكثر تمسّكًا بقيمهم. أما اليوم، ومع تدفّق الأموال، انشغل الكثيرون بالدنيا وزخارفها، وابتعدوا عن الدين الذي يريده الله تعالى.

📍وننظر إلى مثال حيّ في عصرنا: الشعب اليمني. رغم الفقر والحصار، وقف شامخًا أمام أعتى قوى الاستكبار العالمي، وصمد ببطولة نادرة. فالدين والإيمان منحه قوةً لا يملكها أصحاب المال الوفير، ولا أرباب القصور المترفة.

📍إنها معادلة أبدية: فقرٌ مع دينٍ، أشرف وأعظم من غنى يذهب بالدين والأخلاق والمروءة….وهذا ما اختاره الله تعالى لانبيائه واوليائه إذ شرط عليهم الزهد والفقر في الحياة ليس ذلك اعتباطا……

🤲اللهم احينا حياة محمد وال محمد وامتنا ممات محمد وال محمد بحق محمد وال محمد…..