الباحث عن الحق مع الرجال الحكيم..!
✍ الشخ الدكتور عبد الرضا البهادلي ||
الاربعاء ٢٠ / ٨ / ٢٠٢٥

📍في زمنٍ كثرت فيه الفتن وتشابكت الطرق، جلس مريدٌ حائر عند أقدام حكيمٍ عارف، وقال له بصوتٍ يختلط فيه الخوف بالرجاء:
🖍ــ يا سيدي، كثُر أدعياء الحق حتى ضاع عليّ السبيل، فبأي علامة أميّز الحق من الباطل؟
📍ابتسم الحكيم، وأخذ بيده إلى ساحة مكشوفة، ثم أشار إلى قرص الشمس في كبد السماء وقال:
📍ــ الحق يا بنيّ… مثل الشمس.
تعجب المريد وقال:
ــ أكلّ هذا الجواب؟ ماذا تعني يا سيدي؟
قال الحكيم:
ــ ألا ترى أن الشمس تشرق كل يوم فلا يخطئها مبصر؟ ولكن الأعمى، وإن وقف في وهجها، لا يرى نورها! كذلك الحق… واضحٌ ساطع، لكن من أظلم قلبه بالذنوب والشهوات لا يبصره، بل يظل حبيسًا في كهف أوهامه.
📍سكت قليلًا ثم تابع:
ــ فاعلم أن أول الطريق أن تداوي بصرك الباطن؛ طهّر قلبك من الأدران، واجعله كالمرآة الصافية، عندها ينعكس عليه نور الحق.
📍قال المريد:
ــ فإذا رأيت الحق بعيني قلبي، فهل يكفي أن أراه؟
📍أجاب الحكيم وهو يضع يده على كتف المريد:
ــ لا يا بنيّ… فالرؤية شيء، والثبات شيء آخر. كم من إنسانٍ أبصر الحق ثم أعرض عنه، أو زاغت به الأهواء بعد أن عرف الطريق. إن السير على الحق يحتاج إلى توفيق الله، ويقظةٍ دائمة للنفس، ومحاسبة لا تنقطع.
📍قال المريد متسائلًا:
ــ وكيف يضلّ الإنسان بعد أن يعرف؟
ابتسم الحكيم وقال:
ــ الشيطان لا يمنعك من الصلاة والصيام، بل قد يتركك تُكثر منها، لكنه يُبعدك عن لبّ الحق، خطوة بخطوة، حتى تجد نفسك في التيه وأنت تظن أنك تحسن صنعًا.
📍ثم ختم كلامه قائلًا:
ــ تذكّر دائمًا أن الحق نور، والشمس لا تغيب عن الوجود، إنما الذي يغيب هو البصر المبصر لها. فاحفظ قلبك نقيًا، تجد الحق واضحًا كالفجر الصادق، لا يلتبس بظلمة الوهم.




