الجمعة - 21 اغسطس 2026

•• مشروع الثورة الحسينية بين المظهر والجوهر..!

منذ سنة واحدة
الجمعة - 21 اغسطس 2026

• عبد الجليل الزبيدي ||

 

 

نقاش مع chatGPt انتهى الى ان غاية الامام الحسين عليه السلام من ثورته هي : الاصلاح وصيانه الاخلاق ..

• لم تكن السياسة هدفه الاول ، وإلا لكان قد اعد العدة وانشأ جيشا متكاملا وتوجه به الى دمشق بدلا من الكوفة للاطاحة بالحاكم يزيد .

ChatGPT لاحظ ان 90% من مضامين خطب وكلمات ورسائل الامام الحسين خلال ثلاثة اشهر من قراره باعلان الثورة والى لحظات استشهاده .. كان اخلاقيا اصلاحيا وان 10% فقط كان يتضمن مطالب سياسية وجائت كذلك بعناوين توعوية اخلاقية في اطار المشروع .

نفهم من ذلك ان الامام الحسين كان داعية الى الاصلاح ، غير انه تميز عن الدعاة بانه قرر ان ينقل النص التنظيري الى واقع وحركة فعلية بين الامة .

في حومة القتال يوم العاشر وبفمه العطش كان يوحد الله ويعظ بمصاديق الوحدانية ويثني على نعماءه ويؤكد صوابية ما جاء به جده صلى الله عليه واله .

كان يشفق على قاتليه ويقول ( سيدخلون النار بسببي ) .
تقصد ان ترافقه العالمة والفقيهة السيدة زينب واخيه الفقيه العباس بن علي واخرين من قراء القرآن ورواة الحديث بالاضافة الى ضم شخصيات اجتماعية وقبلية وناشطين سياسيين ..ليقول لنا ان حركته حركة وعي وثقافة واخلاق بدليل انه اصطحب معه جماعة من اهل الوعي والفكر والمتألقين في الايمان .
في نقاشه مع الامام الحسين ، كان عبدالله بن عمر ، يرى ان الواجب حاليا في ظل حكم يزيد هو النصيحة ووعظ الامة .

اما الامام فكان يرى بان الامة ستنحرف عن الاسلام المحمدي الاصيل في ظل حكم يزيد ( الفاسق ) ويتعين التحرك ميدانيا للقيام بفعل ثوري يشكل صدمة كبيرة توقض الامة .

لم يستعمل الحسين الاخلاقي والقيمي والمبادئي مصطلحات مثل : يزيد الظالم ، الديكتاتور ، المجرم والقمعي ، وانما ركز على يزيد الفاسق الشارب للخمر وذلك في تاكيد على ان الانحراف الاخلاقي للحاكم اشد ضررا على الامة من الحاكم الطاغية والمستبد سياسيا وسلطويا وهذه واحدة من الرسائل الحسينية الفكرية الاشمل والاوسع من الفكر السياسي السطحي لبعض التيارات مثل ( جماعة الاخوان المسلمين ) التي تتبنى آلية ( نطيح بالطاغية ونستولي على الحكم ومن موقع القيادة العلوي نبدا بمشروع اصلاح الامة ) ، – وفق ما كتب منتقدا عبدالله النفيسي بعد انشقاقه عن الجماعة – .

الى هنا نسأل : لماذا لم يغير احياؤنا لذكرى واقعة الطف من واقعنا الاخلاقي والسلوكي والايماني ؟ ولماذا الامة في مسار تراجعي اخلاقيا وتربويا وايمانيا ؟

ألا يفترض ان هذه المناسبة السنوية (( .. تؤتي اكلها في كل حين ..)) ؟ أي يفترض انها تضيف لنا سنويا معطى من معطيات الثورة واهدافها التربوية .

استلهم من رؤية العلامة كمال الحيدري الآتي ،:

نحن نتعبد بالثورة الحسينية بالفرع وليس بالاصل ،وذلك باقامة ( مظهرية ) الشعائر .
والمثال ايضا ينطبق على الصلاة التي وفق المعادلة القرانية (( تنهى عن الفحشاء والمنكر ..)) ولكن هل

صلاتنا تنهينا عن ذلك فعلا ؟
الشياع العام يتمسكون بالصلاة على انها واجب يتعين اداءه وهنا التركيز على ( الفرع ) وليست طريقة للعبادة ،وتعني ( الاصل ) في مفهوم العبادة :

– الدعاء
– الشكر بمعنى الاقرار بالربوبية
– المودة مع الخالق لتعزيز الصلة و( الصلات ) معه . ( كما يرى العلامة الشيخ الاصفي ) .
فالقضية الحسينية، يتعامل نسبة كبيرة من انصارها على انها حب وعاطفة ، وفي احسن الحالات اظهار الولاء للامام الحسين ، مع ان الائمة عليهم السلام فسروا الولاء على انه الاقتداء بالسيرة والسلوك .
وهنا يشتغل هذا المحب على اساس ( الفرع ) من دون استحضار ( الاصل ) وهو تجسيد وتفعيل آليات المشروع الاصلاحي والاخلاقي والعمل وفق مقتضياته.

فعلى ( مستوى الفرد ) يفترض ان المناسبة السنوية هي مدرسة لاستدامة التنمية الاخلاقية الروحية والسلوكية للفرد .

وعلى ،( المستوى الجماعي ) المشروع غايته بناء المجتمع المحمدي الاصيل .
ولكن هل هذا المحب العاشورائي الذي يوزع اقداح الماء على طريق الزوار ،هل واع لابعاد المشروع الحسيني المتكامل ؟

هل هذا الانسان توفرت في وعيه آليات وانماط وبرامج عملية لاستلهام الطريقة الحسينية في التنمية الاخلاقية ، الروحية والسلوكية ؟

هل قدم له اصحاب الوعي آليات لتبني اهداف وغايات المشروع الحسيني ؟
يصنف المعنيون في هذه القضية الى قسمين :

الاول : ( العاشورائيون ) ، وهم الغالبية العظمى الذين يتبنون احياء ( مظاهر ) الثورة الحسينية .

الثاني : وهم( الحسينيون ) اللذين يعون ويدركون الاهداف الكبيرة للثورة .
هؤلاء يفترض ووفق ( التكليف الاصلاحي الثوري ) عليهم بذل غاية الجهد للعمل على توعية الامة لينذروا الناس بحقيقة جوهرية وهي ان الحسين قدم كل هذه التضحيات من اجل الترسيخ السلوكي للاخلاق والقيم والمبادئ الاسلامية ..

كيف يتم ايصال هذه الحقيقة؟ وذلك من خلال التأسيس للمنتديات والمعاهد واقامة الندوات والمنابر ووضع المناهج الدراسية .. لكي يستمر التثقيف بالدعوة الحسينية وصولا الى مرحلة تعيش الامة على مستوى الفرد والجماعة في اجواء التطبيق السلوكي والفهم العقلي والايمان الروحي بالاهداف الاخلاقية والقيمية التي ارادها صاحب الثورة الاصلاحية .

من راس البيشه المطل على الخليج والى باب طويريج في مدخل مدينة كربلاء يقام اكثر من 80 الف موكب وهيئة خدمية لاقامة ( كرنفال للاكلات الشعبية ) لخدمة السائرين نحو المدينة المقدسة .
ولكن ..كم عدد الهيئات والقاعات والمجالس والمنابر التي تقدم الاغذية العقلية والروحية على امتداد هذا الطريق ( 700) كم ؟

• جوهر الموضوع :
نحن ( العاشورائيون ) الذين نحيي هذه الثورة سنويا بحاجة الى ان يخبرنا الحسينيون بان ايماننا الديني ، روحيا وسلوكيا مابعد انتهاء المناسبة ينبغي ان يكون افضل واعلى مرتبة مما كنا عليه قبل المناسبة .