(حادثة المروحة الجزائرية والمجاعة في غزة)..!
د. محمد هاشم البطاط ||

عندما زار السفير الفرنسي بيير دوفال قصر الحاكم الجزائري الداي حسين عام 1827م، طالبه الأخير بديون الجزائر على فرنسا جرّاء دعهما خلال الحصار المفروض عليها، أوربياً، عقب الثورة الفرنسية 1789م، رفض السفير الفرنسي الطلبَ بطريقة غير لائقة، فردّ عليه الداي حسين بطرده والتلويح له بـــ(مروحة) كانت في يده، اعتبرت فرنسا (حادثة المروحة) مساساً بمكانة دولة فرنسا وشرفها ورمزيتها، مما قادها الى فرض حصار على الجزائر لمدة ثلاث سنوات، إنتهى باحتلالها عام 1830م!
وعلى الرغم من الطابع المسرحي في الحادثة، إلا انها تعكس، وبشكل مثير للسخرية، طريقة التعاطي الغربية مع الملفات الدولية فيما يتعلق بمصالحها القومية، فعندما يتعلق تحقيق هذه المصالح بعدم الاكتراث بحقوق الإنسان ومجتمعات العالم، نرى أن الإرادة الغربية تتنكّر لكل مقولات حقوق الانسان ومواثيقها، ويتم التعامل وفقاً لنهج سياسة الغاب وإدارة التوحش والإبادة، وفي المقلب الاخر، عندما تعتقد الدول الغربية، ومن ثم المنظمات الدولية التي هي إفراز من إفرازاتها، أن الاهتمام بحقوق الانسان، في هذه المنطقة أو تلك، يخدم مصالحها القومية كلما كانت الاستراتيجية الغربية مرتسمة مع الانسان وحقوقه.
ما نلاحظه اليوم من سياسات الإبادة والتجويع التي يمارسها الكيان المؤقت ضد الابرياء في قطاع غزة يكشف عن مديات الوضاعة والتسخيف في الرؤية الغربية إتجاه قضايا حقوق الانسان، إننا أمام حالة من (الإعتوار الغربي)، إن جاز التعبير ولاق، أي النظر الى القضايا الدولية بعين واحدة، فمن إحتلال الجزائر ونهب ثرواتها من أجل توليحٍ بمروحةٍ مسّ مشاعر السفير الفرنسي وأحاسيسه، الى الصمت المطبق أمام ما يجري من سياسة متعمدة لإبادة شعب كامل، ولاسيما بعد أن وصلت سياسة التجويع في غزة الى (المرحلة الخامسة) وفق التقارير الدولية، وهي أشد وأخطر مراحل إنعدام الامن الغذائي، والتي تعني المجاعة التي تتضمن أعلى نسب الوفيات جراء نقص الغذاء!!




