الأربعاء - 10 يونيو 2026
منذ سنة واحدة
الأربعاء - 10 يونيو 2026

الدكتور عباس عبود سالم ||

 

جئنا من السعودية وهم استقبلونا بشكل جيد، وعبر الملك سلمان عن مشاعره الجيدة تجاه اسرائيل، واستطيع ان اخبركم ان هذا الشيء كان خارج متناول اليد، الموقف من ايران جعل هناك مشتركات بين بعض الدول العربية والشرق اوسطية واسرائيل، وهم اتجهوا باتجاه اسرائيل الان ، وهذه احد فوائد معادات ايران، وجدت مشاعر مختلفة مع اسرائيل من دول كانت لاتحمل مشاعر طيبة لاسرائيل”

هذا ما قاله الرئيس الامريكي دونالد ترامب لنظيره الاسرائيلي في تصريحات علنية، وهذا يقودنا الى تحليل هذا الخطاب الصادم، واعادة حساباتنا بشكل اساسي،
فالعلاقات بين الدول في المنطقة تشكلت على ثلاث عوامل الاول والاهم مصادر الطاقة،
والثاني امن الخليج،

والثالث الموقف من اسرائيل

والعوامل مترابطة فيما بينها.فقبل نجاح الثورة الاسلامية في ايران وبعد انحسار النفوذ البريطاني في المنطقة نهاية ستينات القرن الماضي ظهرت اربع مفاهيم لامن الخليج، الاولى خليجية،

والثانية امريكية،
وللعراق وايران مفهومين متضادين ازاء هذه المسالة،
فالرؤية الخليجية لهذا المفهوم كانت تقوم على شقين

الاول ربط امن الخليج بالامن القومي العربي، للاستفادة من العمق العربي لموازنة فكي كماشة العراق وايران،

والثاني العمل بمبدا (القوة الذاتية) وهو ماتم بالفعل بعد قيام مجلس التعاون الخليجي مع الاستعانة بالولايات المتحدة والقوى الكبرى.

اما المفهوم الامريكي لامن الخليج فيقوم في شقه الاول على الرغبة بالتواجد العسكري على ارض الخليج، لحماية تدفق الطاقة (هذا مافعله الرئيس الامريكي جيمي كارتر بعد الثورة الايرانية اذ اعلن تشكيل قوة الانتشار السريع وصرح بشكل واضح بانه لن يسمح لاي دولة في العالم بالسيطرة على منابع الطاقة)،

والشق الثاني يقوم على حرمان روسيا من حلم الوصول للمياه الدافئة، وحماية امن اسرائيل وهي الاهداف الاساسية لواشنطن في المنطقة، (سعت قطر الى تشييد قاعدة العديد على نفقتها لتكون موطيء نزول القوات الامريكية التي شيدت فيما قاعدة السيلية واصبحت مقرا للقيادة الامريكية الوسطى)، اضافة الى فصل امن الخليج عن الصراع العربي الاسرائيلي وهو ماتحقق بعد الحرب العراقية الايرانية، وحرب تحرير الكويت.

اما المفهوم العراقي فكان يقوم على اهمية اقناع دول الخليج على ان ان يكون العراق هو الحارس لامنها، بمواجهة الشرطي الايراني المدعوم امريكيا ايام الشاه، وحاول العراق ان يلعب هذا الدور بشكل فعلي خلال سنوات حرب الخليج، لكنه اصتدم بصخرة الرفض الخليجي بعد انتهاء الحرب، فكان اجتياح الكويت ثم حرب الخليج الثانية.

وكان الامبراطور الايراني المخلوع الشاه محمد رضا بهلوي فرض نفسه على دول الخليج بديلا عن الفراغ الذي احدثه انسحاب بريطانيا، ولكن بعد الثورة الاسلامية في شباط 1979 تغير الحال وسعت ايران الى ترسيخ مفهوم خصوصية الامن اي ان لكل دولة من دول الخليج شأنها الامني الخاص بها، وهي محاولة ذكية لفك ارتباط امن الخليج بالامن القومي العربي واعادة ربطه مع امن وسط اسيا، وساعدت سياسة صدام حسين المتخبطة على نجاح الرؤوية الامريكية والخليجية الى حد كبير، والايرانية الى حد ما واندحار وفشل الرؤية العراقية.

اليوم تتغير المعادلات فدول الخليج هي من يتحكم بوسط اسيا والشرق الاوسط ودول الخليج وبالخصوص المملكة العربية السعودية التي نجحت الى حد كبير في فصل امن الخليج عن اي دور اخر بعد عزل مصر والعراق عن التاثير ومحاولة تطويق ايران والتطبيع مع اسرائيل سرا او علانية وهو ما اكده الرئيس ترامب.

كل هذا يدعونا ان نفكر بعمق وان نحلل بعمق فكل شيء من حولنا يتغير ومن الضروري ان نعرف ما يجري من حولنا.