للمقاومة خُلق واخلاق..!
زمزم العمران ||

قال الإمام الصادق عليه السلام : «كونوا دُعاةً لِلنّاسِ بِغَيرِ ألسِنَتِكُم، لِيَرَوا مِنكُمُ الوَرَعَ وَالاجتِهادَ وَالصَّلاةَ وَالخَيرَ، فإِنَّ ذلِكَ داعِيَةٌ».
الإمام الصادق (عليه السلام) من خلال هذه المقولة يضع دستور العمل الديني في إصلاح المجتمع وأن العمل بالافعال لا الأقوال ، اترك الناس ترى ماذا تفعل لأنه عملك هو الذي يؤثر في المجتمع لا الكلام فقط،
القران الكريم يضرب لنا مثال على مشهدين في قوله تعالى : ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام) بما معناه يكون استاذ بالكلام تراه قمة في الوطنية وقمة في الأخلاق وقمة في التدين لكن في الواقع ليس له أثر ،
وقوله تعالى 🙁 ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ) هذا يكون رجل ميدان رجل جهاد رجل تضحية ، وهذا دليل على أن الكلام تأثيره ضعيف التأثير الحقيقي هو الفعل .
يقول رسول الله محمد عليه وآله الصلاة والسلام “إنّما بُعثتُ لأتمّم مكارم الأخلاق”، ولدينا الآن أمام أعيننا وفي بيوتنا وأحيائنا النموذج الأخلاقيّ المحمّدي الأصيل العصيّ على التشويه والتضليل والذي يرفع معيار الأخلاق التامّة في كلّ وجوده..
لدينا “الشباب المقاوم ” الذي يكون فيه الشاب المتَّزن، المنضبط، الجاد، الهادىء، الحكيم، الذي لا ينصرف إلى شكله ومظهره وشعره، والحركات المشبوهة، والتصرفات المستنكرة…
كما هو شائع، وكما ورد في الحديث عن قدوة شبابنا رسول اللَّه محمد (صل الله عليه وآله وسلم) قوله: «خير شبابكم مَنْ تشبَّه بكهولكم» ، والشاب الملتزم، المتعبِّد، الساعي إلى رضا اللَّه جلَّ جلاله، الذي يقضي وقته فيما يُفتخر به في الآخرة، ولا يُخجل منه في الدنيا ،
في الحديث عن رسول اللَّه (صل الله عليه وآله وسلم): «ما من شاب يَدَعْ للَّه الدنيا ولَهْوَها، وأهرم شبابَه في طاعة اللَّه، إلاَّ أعطاه اللَّه أجر اثنين وسبعين صدِّيقاً» ، الشاب المقبل على التفقه، المحصِّلُ للعلم النافع الذي يحتاجه في سائر مواقع حياته «فالعلم في الصغر ،
كالنقش في الحجر» كما عن أمير المؤمنين (عليه السلام)،والشاب الذي لا يتعلَّم، يُنكِرُ الإسلام عليه ذلك، فالشاب المسلم إما طالبٌ للعلم وإمَّا معطٍ له إنْ كان أهلاً لذلك،رُوي عن الإمام الباقر (ع) قوله: «لو أُتيتُ بشاب من شباب الشيعة لا يتفقَّه، لأدَّبْتُه» ،وعن مولانا الصادق (ع): «لستُ أُحبُّ أن أرى الشاب منكم إلاَّ غادياً في حالين: إمَّا عالماً أو متعلِّماً، فإنْ لم يفعل فرَّط، فإنْ فرَّط ضيَّع، فإنْ ضيَّع أَثِم، وإنْ أثم سكن النار، والذي بعث محمداً بالحق».
الحياء، من صفات الشاب المسلم بالعموم والمقاوم بالخصوص ، وهو من أبرز صفات سيدنا رسول اللَّه (صل الله عليه واله وسلم)، خاصة في الكلام واللِّباس، وهما أمران يستحبَّان اليوم بشكل أكيد،
فمخالفة الحياء قولاً شائع من خلال السُّباب والشتائم والكلمات المحرَّمة التي تُطلق علناً في الشوارع والأماكن العامة ومواقع التواصل الإجتماعي دون خجل ،«ولا إيمان لِمَنْ لا حياء له».
أن للاختلاف أخلاقاً، وللحرب أخلاقاً
وللمقاومة أخلاقاً ،رسالتي اليوم موجهة لكل من يعتبر نفسه مقاوماً من هذا الطرف أو ذاك، فكل طرف يدعي أنه مقاوم ويقاوم ومقاومة،
المهم عليكم أن تعرفوا أن المقاومة أخلاق قبل أن تكون حملا للسلاح وقتلا وقتالا وهجوما ودفاعا ،
ولهذا كان النبي صل الله عليه واله وسلم يذكّر أصحابه قبل تحرك الجيش لخوض المعركة بالأخلاق والإنسانية والرحمة ومن هذا المنطلق يجب على شبابنا المقاوم أن يتأسوا بأخلاق النبي وائمة أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم لكي يكونوا خير قدوة ومثال لشباب زمانهم وان الجهة التي ينتمون لها ليست عسكرية فقط وانما جهة عقائدية يمثلونها بأخلاقهم وبصيرتهم لذا يجب عليهم الإنتباه لما يعكسونه على تلك الجهة في مواقع التواصل الاجتماعي وعلى أرض الواقع.




