الجمعة - 12 يونيو 2026

الحكمة في القرارات تصون العراق من صراعات لا جدوى من ورائها..!

منذ سنة واحدة
الجمعة - 12 يونيو 2026

د. رعد هادي جبارة ||
باحث ودبلوماسي سابق

ثمة نمط من النواب وشريحة من الشخصيات السياسية يستغلون الأزمات والحرائق و الأوضاع الدولية المتوترة ليتظاهر بأنه اشجع الشجعان ومجندل الفرسان وقاهر الأقران،فيطلق التصريحات النارية ويطلب من الحكومة ورئيس الوزراء اتخاذ قرارات مصيرية وأشياء تعجيزية لا تجرؤ على اتخاذها حتى الدول العظمى، أو لا تجد ضرورة للقيام بها أعتى الأنظمة الفردية الديكتاتورية تجاه أميركا والغرب.

ومنذ فترة طويلة؛ لا حظت أن نائبين ثلاثة، ونائبتين او ثلاث يطلقون أقوالا غريبة ويطالبون رئيس الوزراء والخارجية العراقية بطرد السفير الأمريكي تارة، والأردني تارة اخرى،والكويتي حينا والتركي حينا آخر، وقطع العلاقات مع أمريكا ودول عربية وغير عربية!!!!

طبعا لو قيّض لهؤلاء النواب أن يحلوا محل رئيس الوزراء أو أعضاء حكومته لما قالوا ولما قاموا بذلك أبداً ومطلقاً، ولكنهم ولأغراض الشهرة وجذب الانتباه وكسب الأصوات يريدون أن يقنعوا جمهورهم بأنهم الأذكى والأشجع والأكثرفهماً وحنكة سياسية،وأنهم يطالبون بتحقيق الكرامة العراقية ومصالح الشعب والدولة.!!!

على سبيل المثال:
ماحصل في قضية إطلاق حفنة من المشجعين شعارات فجة وغير لائقة بعد مباراة في عمان، وجدناهم يطالبون بطرد السفراء وقطع العلاقات ووووووو…الخ
و عندما أعلن الأرعن ترامب فرض رسوم على عشرات الدول في العالم بمافيه العراق، نجد نائبا يظن نفسه (السند) الوحيد لبلده، ونائبة تظن نفسها(زينب) العصر، و غيرهما من النواب؛ يطالبون بطرد السفيرة وغلق السفارة الامريكية وقطع العلاقات ويطلقان التهديدات بالقيام بعظائم الأمور!!

بينما الصين وكندا والدول الاوربية والاسيوية والأمريكية الشمالية والجنوبية، كلها لم تطرد سفيرا أمريكيا واحدا ولا قطعت علاقاتها مع واشنطن ولا… ولا….و إنما اكتفوا بالإعلان عن رفض القرار الأمريكي أو أعلنوا عن المعاملة بالمثل. لا أكثر ولا أقل.

ألم تروا ماذا فعل الامريكان بحكومة عادل عبد المهدي عندما تقاربت مع الصين وتفاهمت مع إيران وتشاجرت مع واشنطن، فماذا حل بها؟

وكيف حركت السفارة الأمريكية اصابعها وجواكرها في ساحة التحرير، فقتل من قتل، وسبي من سبي، وأقصي من أقصي، وابتلي العراق بمجيء مصطفى الكاظمي الفلتة وحكومته الكارثية.

أيها النائب الشاب قليل التجربة والنائبة المستجدة على العمل السياسي؟

اتقوا الله في بلدكم، احفظوا الاستقرار السياسي، واجتنبوا اغراق الوطن في الصراعات والازمات دون داع.

لا تكونوا ممن يخربون بيوتهم بأيديهم!!