الكرة العراقية من مجد الأقدام إلى تعثر الإدارة..!
ضياء ابو معارج الدراجي ||

حين نتحدث عن الكرة العراقية، فإننا نسترجع لحظات مشرقة، مثل هدف عدنان درجال في مرمى كوريا الجنوبية الذي حمل العراق إلى كأس العالم 1986، وهدف يونس محمود في شباك السعودية الذي منحنا فرحة التتويج الآسيوي عام 2007.
لحظات تبقى خالدة في ذاكرة الجماهير، لكنها لا تعني بالضرورة أن صانعيها قادرون على إدارة كرة القدم كما أجادوا لعبها.
منذ 2007، والكرة العراقية تسير في طريق الانحدار، ليس بسبب قلة المواهب أو ضعف الجماهيرية، بل بسبب سوء الإدارة وغياب التخطيط. فالكفاءات الفنية موجودة، واللاعبون العراقيون لطالما أثبتوا جدارتهم في الدوريات المختلفة، لكن عندما تأتي لحظة صناعة القرار، نجد أنفسنا أمام إدارة لا تمتلك رؤية واضحة، ولا تخطط لما هو أبعد من اللحظة الراهنة.
إن المشكلة لم تكن يومًا في أقدام اللاعبين، بل في العقول التي تديرهم. كرة القدم الحديثة ليست مجرد مهارة داخل الملعب، بل منظومة متكاملة من التخطيط، الإدارة، التسويق، والاحتراف الحقيقي، وكلها أمور لم تستطع قيادة الكرة العراقية توفيرها.
لا نزال نرى التخبط في قرارات الاتحاد، والعشوائية في اختيار المدربين، والعلاقات الشخصية تطغى على المهنية، فيما يبقى المنتخب العراقي محاصرًا بين سوء الإدارة وضياع المواهب.
ما نحتاجه اليوم ليس لاعبًا سابقًا نضعه في منصب إداري فقط لأنه كان نجمًا داخل الملعب، بل إداريًا يفهم لغة التخطيط ويملك رؤية طويلة الأمد. النجاح في الملعب شيء، والنجاح في الإدارة شيء آخر. وحتى تدرك الكرة العراقية هذه الحقيقة، سيظل الفشل يرافقها عامًا بعد عام، مهما تغيرت الوجوه.
ضياء ابو معارج الدراجي




