الأربعاء - 10 يونيو 2026
منذ سنة واحدة
الأربعاء - 10 يونيو 2026

✍📜 الشيخ الدكتور عبد الرضا البهادلي ||
٢١ / ٣ / ٢٠٢٥


📖عن جبلة بن سحيم، عن أبيه، قال: لما بويع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بلغه أن معاوية قد توقف عن إظهار البيعة له، وقال: إن أقرني على الشام وأعمالي التي ولانيها عثمان بايعته، فجاء المغيرة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: يا أمير المؤمنين، إن معاوية من قد عرفت، وقد ولاه الشام من قد كان قبلك، فوله أنت كيما تتسق عرى الأمور ثم اعزله إن بدا لك.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أتضمن لي عمري يا مغيرة فيما بين توليته إلى خلعه؟ قال: لا. قال: لا يسألني الله (عز وجل) عن توليته على رجلين من المسلمين ليلة سوداء أبدا: ” وما كنت متخذ المضلين عضدا ” لكن أبعث إليه وأدعوه إلى ما في يدي من الحق، فإن أجاب فرجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم، وإن أبى حاكمته إلى الله ……

نستفيد من هذا النص جملة من الأمور:

📍١. إن الولاية والحكم مسؤولية شرعية ولأجل ذلك لا يجوز تولية الفاسد او من يشك في صلاحه وعدالته ويستدل امير المؤمنين عليه السلام بقوله تعالى “وما كنت متخذ المضلين عضدا”…..

🤲٢. الدرس الاهم الذي يعطيه امير المؤمنين عليه السلام في هذا النص. هو ان العدل فوق المصالح السياسية البراغماتية ، ولاجل ذلك لا يمكن المجاملة على حساب الحق .

📍٣. ثم الدرس السياسي الاهم في هذا النص الذي لم يستفد منه السياسيون في العراق والذي يعطيه امير المؤمنين لنا أن الاصلاح يجب ان يكون جذريا وليس مؤقتا ولأجل ذلك القيادة تحتاج إلى حزم وحسم…

📍٤. والدرس الاهم الاهم من هذا النص هو أن الحكم والسلطة في فكر وفلسفة امير المؤمنين عليه السلام هو تكليف ووظيفة شرعية يؤديها امام الله والناس والتاريخ وليس حصول على امتيازات حتى يمكن السكوت عن فاسد فضلا عن فساد.

📍٥. ولاجل ذلك امير المؤمنين عليه السلام كانت حروبه ومعاركه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله مع المارقين والناكثين والقاسطين كلها حروب داخلية مع ادعياء الاسلام من المتخلفين والجهلة واصحاب المطامع والامتيازات الذين يتغطون بغطاء الاسلام وهم منافقون في واقعهم لم يصل الإيمان إلى قلوبهم . وكانت هذه الحروب من أجل تصحيح مسار الاسلام الذي كرس للفساد والبراغماتية، وتقديم الاسلام كأفضل نظرية الهية تقود المجتمع .

📍٦. والنتيجة المستحصلة ان المجتمع الاسلامي اليوم يعيش تحت ظل نظرية معاوية، فمليار ونصف مليار مسلم لا يستطيعون الدفاع عن
غزة وفلسطين فيما يوجهون كاملة امكانياتهم من الاموال والاعلام للتامر على من يدافع عن فلسطين وغزة ….

🤲اللهم انا نرغب اليك في دولة كريمة تعز بها الاسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك والقادة الى سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة….