نعم..نحن هكذا..!
حسن كريم الراضي ||

وقادتنا هكذا : تحل عليهم الصدقة من الزهد والعفة يقتلهم الشوق للقاء لا يبالون أن وقع عليهم الموت أو وقعوا عليه ماداموا على الحق ..
ولا ذنب لنا أنا خلقنا هكذا .. نعلم أن الدنيا أدبرت عنا وتولت.. نعلم أن الناس عنا تحولت ولو ظفروا بنا لقطعونا بأسنانهم أربا . لا لشيء الا أنا رفعنا شعار الرفض وكفرنا بالطاغوت .. . لا ذنب لنا والذنب ذنب اباؤنا وأمهاتنا .
فهم من علمنا حب علي والهمنا عشق كربلاء .. وعلي طلق الدنيا ثلاث ورفض ما في الأقاليم السبعة على أن يسلب أنملة جلب شعيرة يعصي في ذلك خالقه .. وهو الذي علمنا بغض الدنيا وعشق الموت ففي الموت فقط يتم اللقاء وتنتهي مقامات الارتقاء في سلم الكمال .. وأي موت ؟
أنه الموت الذي يأتي بضربة سيف فهو يرضى بالف ضربة سيف تقطع فيها اوصاله ولا ميتة واحدة على الفراش .. ففي ضربة السيف أختيار للقاء وضرب موعد مع المحبوب وفي الفراش قهر على الموت ونزعات وأحتضار .. ليس ذنبنا فنحن ترعرعنا في مجالس الحسين كأول درس أخذناه في الحياة .
فأنبهرنا عند سماعنا الناعي يردد : لا أعطيكم بيدي أعطاء الذليل ولا أقر لكم أقرار العبيد وحملنا ذلك في اللاوعي نكبر ويكبر معنا حتى تفجر معناه في قلوبنا ليصبح ثورة ترفض الظلم وتقاتل الطغيان .. ما ذنبنا أن ركز الدعي بين أثنين اما السلة وأما الذلة فهتفنا : هيهات منا الذلة كما فعل الحسين في عاشوراء . .
كيف تريدون منا اليوم أن نقف معكم على التل ونرى ترامب قد ركز بين اذلالنا أو سحقنا فنزلنا من تل الذل والمهانة الى صحاري العراق ووديانها نقاتل كلاب مسعورة يقتلها السغب للحومنا ..
ثم أرتقينا جبال لبنان وبواسق اليمن نبحث عن العزة والكرامة وننشد بصدق : وأن كان لابد من واحد فسيري الى الموت سيرا ذليلا ..
ما ذنبنا أن سقينا من ثدي الرواحم أن لا نرضى بالذل والمهانة لأجل السلامة والعيش والبقاء على قيد الحياة وليس كما تربيتم على طاعة الجبابرة وعشق الظلمة وعبادة الجبت تتقربون بذلك الى الله بحماقة وباحاديث وضعها الوضاع تأمركم بطاعة ولي الأمر برا كان أو فاجرا ..
فلا تلومونا فهكذا خلقنا وهكذا رضينا أن نقضي أيام هذه الحياة بأنتظار أن تقتلونا وانتم تكبرون وتشتمون علي وتسبحون بحمد معاوية وترامب وطويلي العمر .. فنموت .. أو نبقى ونحلم بدولة كريمة يعز بها الاسلام وأهله ويذل بها النفاق وأهله وسنحظى بذلك اليوم حتما ..




