الخميس - 11 يونيو 2026

لماذا تهتم اسرائيل بالدروز في سوريا بعد سقوط الاسد؟هل تقف وراءها خطة ينون؟!

منذ سنة واحدة
الخميس - 11 يونيو 2026

أ. د. جاسم يونس الحريري ||

بروفيسور العلوم السياسية والعلاقات الدولية
jasimunis@gmail.com

وأنا أفتش في اوراقي القديمة صادفتني نسخة من رسالتي للماجستير في العلوم السياسية والتي منحت أثرها شهادة الماجستير في العلوم السياسية من كلية العلوم السياسية من جامعة بغداد لعام 1996 اي منذ28عاما مضى والتي طبعتها مرتين الاولى عام2007 والثانية عام2014 لاحقا على شكل كتاب بعنوان ((المخططات الاسرائيلية لتفتيت المنطقة العربية:دراسة حالة العراق1948-2013)) عن دار الجنان للنشر والتوزيع الاردنية.

وأنا أعيد تصفحها وصلت الى مخطط تفتيت المنطقة العربية الى دويلات عرقية وطائفية ووصلت الى مخطط تفتيت سوريا للصحفي الاسرائيلي ((عوديد ينون)) أو مايشار اليها بخطة ينون (بالإنجليزية: Yinon Plan) وهو بالاصل ‏ مقال نُشر في فبراير 1982 في المجلة العبرية كيفونيم («الاتجاهات»)بعنوان «إستراتيجية لإسرائيل في الثمانينيات».

كتبه المقال ينون، المشهور كمستشار سابق ((لأرييل شارون))،ويعتبر ينون أنذاك مسؤول كبير سابق في وزارة الخارجية الإسرائيلية وصحفي في صحيفة ((جيروزاليم بوست))الاسرائيلية.يُستشهد به كنموذج على العقلية الاسرائيلية التي تناصب وحدة الوطن العربي وتحاول بث بذور الفتنة والاحتراب الداخلي بين المكونات الاثنية والطائفية والعرقية في المنطقة العربية.

ويؤكد ينون أن ((إسرائيل)) يجب أن تهدف إلى تفتيت العالم العربي إلى فسيفساء من التجمعات العرقية والطائفية. «كل نوع من المواجهة العربية – العربية» سيكون مفيدًا ((لإسرائيل)) على المدى القصير. وقد تبنى مقال ينون من قبل أعضاء ((معهد الاستراتيجيات الصهيونية)) في الإدارة الأمريكية حتى تم تناوله بشكل مفترض كوسيلة لتعزيز المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، وكذلك تحقيق الحلم اليهودي بدولة “من نهر النيل في مصر إلى نهر الفرات”، وتشمل غالبية الشرق الأوسط، كما هو مكتوب في الكتاب المقدس العبري.واورد ينون طبيعة مخطط تفتيت سوريا من خلال تقسيمها الى عدة دويلات عرقية وطائفية((دويلة علوية، دويلة حلب السنية،دويلة دمشق السنية، دويلة درزية)).

نبذة تاريخية عن الدروز:-
1.الدروز أو كما يسمون أنفسهم ((الموحدون الدروز)) هم طائفة وإثنية دينية عربية تُدين بمذهب ((التوحيد)) ذي التعاليم الباطنية؛ الذي تعود أصوله إلى ((مذهب الإسماعيلية)) إحدى المذاهب الإسلامية، وإلى ((الدولة الفاطمية)) بالقرن العاشر، كما ترجع جذور الدروز إلى ((غرب آسيا)).

2.ويطلق الدروز على أنفسهم اسم ((أهل التوحيد)) أو ((الموحدون)).

3.يقدّس الدروز النبي ((شعيب)) أحد أنبياء العرب، الذي يعدونه المؤسس الروحي والنبي الرئيسي في ((مذهب التوحيد)).

4.يؤمن الدروز ب((الظهور الإلهي))، وفي ((التناسخ)) أو ((التقمص)) وهو مبدأ أساسي في المذهب الدرزي، والذي يتلخص مفهومه في ((رجوع الروح إلى الحياة بجسد آخر فوراً عند وفاة المرء نظراً لوجود ازدواجية أبدية في الجسد والروح ومن المستحيل أن توجد الروح بدون الجسد))، وهي فكرة فلسفية ودينية مرتبطة بالجسد والروح والذات حسب المعتقدات الدرزية.

5.عُرف الدروز ب((الانغلاق)) على أنفسهم ،وتماسكهم الاجتماعي والثقافي والسياسي، حيث دفعت حملات الاضطهاد بهم إلى الانغلاق على أنفسهم، والسكن في جبال لبنان ،وسوريا، وفلسطين المحتلة وعاشوا داخل نظام اجتماعي مغلق على الطائفة.

لعبت الطائفة الدرزية دورًا هامًا في تشكيل تاريخ بلاد الشام، واستمرت في لعب دور سياسي كبير في هذه المنطقة كأقلية عرقية ودينية، تعرّض الدروزُ إلى الاضطهاد في العديد من الأحيان، إذ اعتبروا لدى علماء الدين في بعض الطوائف الإسلامية بأنهم ((مرتدين عن الإسلام))، وبالتالي كفَّرت العديد من الفتاوى الدروزَ واعتبرتْهم مُرتدِّين عن دين الإسلام.

في الآونة الأخيرة قام كل من تنظيم داعش وتنظيم القاعدة الارهابيين بحملات تطهير في سوريا والدول المجاورة، استهدفت المعتقدات والأقليات غير المسلمة.

في سوريا، يعيش معظم الدروز في جبل الدروز، وهي منطقة جبلية وعرة تقع في جنوب غرب البلاد، والتي يسكنها أكثر من 90% من الدروز السوريين؛ ويتوزعون هناك على نحو 120 قرية. وتعيش مجتمعات درزيَّة بارزة أخرى في جبال ((حارم))، وضاحية ((جرمانا)) بدمشق، وعلى المنحدرات الجنوبية الشرقية ل((جبل الشيخ)).

عاشت جماعة درزية سورية كبيرة تاريخيًا في مرتفعات الجولان، ولكن بعد الحروب مع ((إسرائيل)) في عام 1967 وعام 1973، فرَّ الكثير من هؤلاء الدروز إلى أجزاء أخرى من سوريا؛ ومعظم الذين بقوا يعيشون في حفنة من القرى في المنطقة المتنازع عليها، بينما يعيش عدد قليل منهم في محافظة ((القنيطرة)) التي لا تزال تحت السيطرة السورية الفعالة. وقد رفضت الأغلبية الساحقة من دروز الجولان قبول الجنسية الإسرائيلية الكاملة، واختاروا الاحتفاظ بجنسيتهم السورية والهوية السورية.

موقف احمد الشرع من الدروز
قال قائد إدارة العمليات العسكرية في سوريا أحمد الشرع “أبو محمد الجولاني”، خلال اجتماعه مع وفد من الطائفة الدرزية، ((إن سوريا يجب أن تبقى موحدة)).وقال الشرع إنه “يجب أن تحضر لدينا عقلية الدولة لا عقلية المعارضة، فسوريا يجب أن تبقى موحدة، ويكون بين الدولة وجميع الطوائف عقد اجتماعي لضمان العدالة الاجتماعية”.

وأضاف: “الذي يهمنا ألا تكون هناك محاصصة ولا توجد خصوصية تؤدي إلى انفصال، فنحن ندير الأمور من منطلق مؤسساتي وقانوني، ونسعى لتحقيق الأفضل للشعب السوري”. من جهته، أكد وفد الطائفة الدرزية أنهم لن يكونوا إلا جزءا من سوريا.
موقف

اسرائيل من دروز سوريا:-
1.تتعالى في الوقت الحاضر في((إسرائيل)) أصوات تطالب بحماية أبناء الطائفة الدرزية في سوريا لا سيما بعد سقوط الأسد وسيطرة الفصائل المسلحة، وتضج صفحات وسائل التواصل الاجتماعي منذ أيام بحملة تروج لمنشورات وفيديوهات مصورة من قبل أشخاص دروز من داخل الخط الأخضر تعكس موقف البلدات الدرزية في سوريا ك((السويداء)) و((الخضر))، وهم يطالبون بضمها إلى ((إسرائيل)) رافضين البقاء في سوريا خشية تعرضهم لملاحقات واعتداءات بعد انهيار نظام الاسد.

أن الهدف من نشر هذه الحملة تنفيذ خطة تضمن ((لإسرائيل)) مزيداً من السيطرة على الأرض السورية ورسم خريطة حدود جديدة لكامل خط الدفاع الذي تم تحديده وفق اتفاق فصل القوات عام 1974، ومن يرى أن هناك خشية حقيقية لدى الدروز لا بد من التعامل معها بجدية.

صرح أكثر من مسؤول إسرائيلي بينهم رئيس الحكومة ((بنيامين نتنياهو)) ووزير أمنه ((يسرائيل كاتس)) وقيادات في الجيش بأن تل أبيب على استعداد لتقديم كل مساعدة للدروز والأكراد في سوريا، وأن ((إسرائيل)) تهتم لمصلحة هذين المكونين الأساسيين.

إثارة الفيديوهات التي أظهرت مطالبة مجموعات من الدروز في سوريا بضمهم ((لإسرائيل))، جاءت تزامناً مع لقاء عقد بين الشيخ ((موفق طريف)) هو الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في ((إسرائيل))، ورئيس المجلس الديني الدرزي الأعلى، وهو قاضي المذهب، ورئيس محكمة الاستئناف الدرزية العليا في ((اسرائيل)).ورئيس الحكومة الإسرائيلية ((بنيامين نتنياهو)) لمناقشة التطورات الأخيرة في سوريا وتأثيرها في الطائفة الدرزية داخل الشرق الأوسط.

وشدد الشيخ طريف أثناء اللقاء مع نتنياهوعلى ضرورة حفظ وتثبيت الأمن في المناطق الدرزية جنوب سوريا، ومنع وصول المنظمات المتطرفة إليها.ووعد نتنياهو الشيخ طريف بالتزام ((إسرائيل)) تجاه الطائفة الدرزية معتبراً أن الدروز مركب مركزي في استتباب الأوضاع الأمنية في سوريا، وفق نتنياهو.

وفي المقابل تعالت في الجولان الأصوات الداعية إلى وقف الفتنة وأكد سكان هذه المنطقة أنهم و”إن طال الاحتلال الإسرائيلي سيبقى الجولان سورياً، وسيبقى انتماء كل سوري سواء في الجولان أو ما بعد خط وقف إطلاق النار في العمق السوري للوطن سورياً”.