الخميس - 11 يونيو 2026

 هل بدا مخطط تفتيت سوريا: احياء مشروع الدولة الدرزية من قبل اسرائيل؟!

منذ سنة واحدة
الخميس - 11 يونيو 2026

أ‌. د. جاسم يونس الحريري ||

بروفيسور العلوم السياسية والعلاقات الدولية
jasimunis@gmail.com

زعم نائب رئيس أركان جيش الاحتلال الأسبق اللواء ((عوزي دايان))، أنّ عددًا من قادة الطائفة الدرزية جنوب سوريّة، طلبوا المساعدة منه، عقب تصاعد الحرب في سوريّة.ولفت في مقال بصحيفة (معاريف)، إلى أن رسالة وصلته من قادة دروز جاء فيها: “إلى صديقنا وصديق الطائفة الدرزية الجنرال عوزي دايان، أطلب منك شخصيًا ومن دولة إسرائيل اليهود والدروز والمسلمين والمسيحيين، التدخل لإنقاذ ما تبقى من مناطق وأراض درزية جنوب سوريّة، قرى جبل الشيخ وأطراف دمشق”.

وأضافت الرسالة: “تتصاعد تهديدات الجماعات الإرهابية إلى مستوى من الفوضى العارمة، وفي الأيام الأخيرة أصبح من الصعب أكثر فأكثر إنقاذنا من المليشيات المتطرفة، نطلب منكم التدخل بشكل عاجل، لأنّ النظام السوري جلب لنا داعش من شرق جبل الدروز، والإيرانيون ومؤيدوهم يهاجموننا ويخنقوننا اقتصاديًا من الشمال والغرب”، كما جاء في الرسالة، التي زعم الجنرال دايان أنّها وصلته.
تحليل وأستنتاج

المحاولات “الاسرائيلية” لاقامة ((الدولة الدرزية)) لم تتوقف منذ قيام الكيان الاسرائيلي المجرم 1948ولحد الان ،لتحويل الدروز الى حرس حدود لـ“اسرائيل”،عبر اقامة((كانتون درزي))شبيه ب((دولة لبنان الجنوبي))بقيادة((سعد حداد)) وبعده ((انطوان لحد))،التي اسقطته المقاومة عام٢٠٠٠ .

ويمتد ((الكانتون الدرزي)) على طول الحدود الجنوبية للاردن وسوريا ولبنان مع كيان الاحتلال، عبر خط جغرافي متكامل من منطقة الزرقا في الأردن الى درعا وجبل العرب، وصولا الى الجولان وشبعا وحاصبيا .

وقد طرح“الاسرائيليون”عام ١٩٨٢توسيع((حدود الدولة الدرزية))الى جزين والشوف، وصولا الى جنوب خط الشام، وقطع طريق بيروت دمشق وتطويق الضاحية الجنوبية وبيروت عبر((الكانتون الدرزي)).

هذا المشروع حسب المصادر الدرزية،حاولت “اسرائيل” فرضه وتكريسه على أرض الواقع خلال اجتياحها لبنان عام ١٩٨٢ ، لكن المقاومة الوطنية آنذاك أفشلت المشروع .

ان محاولات اقامة الدولة الدرزية تجددت عام ٢٠١١ مع الحرب الكونية على سوريا ، ويذكّر مجموعة من الاعلاميين اللبنانيين خلال لقاء مع مسؤول سوري كبيرعام ٢٠١١ قوله لهم، ” ان الخطر الحقيقي والكبير على سوريا من الجنوب عبر المشاريع التفتيتية “الاسرائيلية” لاقامة الدولة الدرزية، ولدينا معلومات وليس تحليلات في هذا الشأن”.

ومنذ بداية الأحداث السورية لعبت المخابرات الاجنبية والخليجية باهالي جبل العرب لتفريقهم وجرهم الى المشروع التقسيمي،مستفيدين من الدعم الخارجي وضعف الدولة وأخطاء الاجهزة المتشعبة ، والوضع المعيشي وملايين الدولارات التي جاءت من “اسرائيل” عبر موفق طريف((موفق طريف (بالعبرية: מוואפק טריף‏) هو رجل دين درزي ولد عام 1963 في قرية جولس في الجليل، وهو الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل))، وغيره.

كما عقدت لقاءات عدة في تركيا حضرها موفدون دروز من لبنان وسوريا والاردن وفلسطين والمغتربات ومستشار نتنياهو ، ووضعت الخطط للتحركات والتنفيذ .

3.الملف الدرزي ناقشه المسؤولون الاسرائيليون مرة اخرى عام2015 وتحديدا رئيس الدولة العبرية مع رئيس اركان القوات الاميركية الجنرال ديميس أنذاك وقال الرئيس الاسرائيلي((لن نسمح بمذابح في الدروز وهذا الامر يؤثر على اسرائيل لوجود اقرباء دروز سوريا في فلسطين)).

فيما اكد ديميس اننا لم نناقش في الاجتماع مسألة تسليح الدروز وتشير المعلومات ان قائد لواء ((غولاني)) الاسرائيلي الذي يقوده العقيد الدرزي ((غسان عليان)) يقوم بكل الاتصالات لمعالجة الملف الدرزي، وانه تلقى رسائل تبلغه ان جنود اسرائيليين دروز ومئات الشباب الدروز سيتجاوزون خطوط التماس والاسلاك الشائكة لمساعدة اخوانهم في سوريا.

4.المشروع الاسرائيلي يتجدد اليوم، وامكانية نجاحه متوافرة بعد ضعف الدولة السورية بعد 8/12/2024لدفع الدروز الى طلب الحماية الدولية وربما من ((اسرائيل))، وهذا يتطلب مجازر في الدروز وتحويل السويداء الى كوباني لطلب الحماية. أن حركة طريف لاقامة “دويلة درزية” تحمي الكيان الصهيوني الغاصب مطروحة، وهو نشط مؤخرا في اجراء اتصالات دولية واقليمية، ووسع علاقاته مع اطراف درزية في سوريا ولبنان، وهذا ما يجب التنبه اليه من قبل القيادات الدرزية المناهضة لمشروع “الدولة المزعومة” والمرفوضة.