الانتحار بين الجنود الصهاينة لعنة لبنان بعد أنتهاء الحرب..!
د. جاسم يونس الحريري ||
بروفيسور العلوم السياسية والعلاقات الدولية
jasumunis@gmail.com

حذرت ((ميري كوهن)) مديرة العلاقات الحكومية والبرامج الوطنية في وزارة الصحة الاسرائيلية، من حالات الانتحار مع عودة الحياة الطبيعية بعد الحرب في لبنان، وقالت: “ينتحر شخص واحد على الأقل كل يوم في إسرائيل، في حين أن هناك فعلياً عدم إبلاغ عن حالات الانتحار، بسبب تسجيل أسباب أخرى للوفاة”.
وأضافت: “ينتحر نحو 400-500 شخص في إسرائيل كل عام، ويتم الإبلاغ عن نحو 7000 محاولة انتحار تصل إلى غرف الطوارئ كل عام. وتبلغ ميزانية برنامج الوقاية من الانتحار 15.7 مليون شيكل لعام 2024 بما يعادل4.36 مليون دولار، يضاف إليها 2 مليون شيكل بعد نشاطات لجنة الصحة”. ونبّهت ((تاتيانا مزارسكي))،
وهي مبادِرة لمنع الانتحار، من الأزمة التي يعانيها المكابدون نفسياً من أي توتر، وحتى من استبدال أو رحيل المعالج، فيما حذّر((حغاي حرمش)) مدير جمعية “من أجل الحياة”، من الانتظار الطويل لموعد معالجي الصحة النفسية، ومن الأحكام المسبقة السلبية حول الموضوع.وتحدث المقدم ((كرمل كيلا)) رئيس قسم عيادي في شعبة التكنولوجيا واللوجستيات، عن مراكز علاجية للجنود النظاميين والاحتياط، والتحضير النفسي قبل القتال وإجراءات المعالجة بعده، فضلاً عن تدريب دورة مخصصة في هذا الموضوع للضباط للكشف عن علامات أزمة وواجب التكافل المتبادل.
وكانت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الاسرائيلية قد تحدثت عن ارتفاع عدد الجنود الإسرائيليين الذين يعانون مشكلات من جراء الحرب الطويلة على كل من قطاع غزة ولبنان، على صعيد الصحة العقلية. وأشارت إلى إقدام 6 جنود من الجيش على الانتحار خلال الأشهر الأخيرة، مؤكدةً أن هذا الرقم “جزئي” لعدد الجنود المنتحرين، إذ إنّ “الجيش يرفض نشر العدد الكامل لهؤلاء أو للذين حاولوا الانتحار”.
ويذكر ((يوآف زيتون)) المحلل العسكري الإسرائيلي للصحيفة ، في تقريره، أنه “تم قبول أكثر من 12 ألف جندي جريح كمعاقين منذ بداية الحرب؛ في كل شهر من العام الماضي تم استقبال حوالي 1000 معاق جديد،وهو ما يمزق اللحم الحي للقوة البشرية المقاتلة في الجيش الإسرائيلي”.
وفيما يقول زيتون ((إن جيش الاحتلال سينشر البيانات بنهاية العام))، فإنه يضيف “عندما لا تلوح نهاية القتال في الأفق، فإنه بحسب تقديرات كبار المسؤولين في قسم إعادة التأهيل، فبحلول نهاية العام المقبل سيصل عدد معاقي الحرب إلى 20 ألفا!”.
وفي وصفه لحالة الجنود الإسرائيليين في الميدان يقول المراسل العسكري “تعرض آلاف الجنود والقادة للفظائع في جميع أنحاء غلاف غزة (إثر هجوم طوفان الأقصى)، وبعد بضعة أسابيع دخلوا القتال في غزة، ورأوا بجانبهم رفاقا وقادة قتلى وجرحى، وتعرضوا للدمار”.وأضاف “لم يكن هذا في حرب مدتها شهر واحد في المتوسط، مثل معظم حروب إسرائيل، بل لمدة 14 شهرا”.
ويمضي في وصف الوضع الميداني للجنود، ليقول “في هذا القتال العنيف يشارك فيه (جنود) صبية تتراوح أعمارهم بين 19 و20 عاما، يواجهون أصداء الانفجارات، وطلقات الرصاص وروائح المعركة، والحياة في الميدان، دون مياه جارية وحمامات ، والحقيقة أنهم بالكاد رأوا منزلهم وعائلاتهم في العام الماضي”.
ويضيف “كل هذا يحرق في نفوس كثير من الجنود والقادة، حتى لو كانوا يخرجون للاستراحة والمرطبات بين الحين والآخر، وهذا وضع لم تواجهه إسرائيل في كل حروبها”.كما ينقل زيتون عن ضابط يقود القوات الإسرائيلية في قطاع غزة وصفه للوضع الذي يعايشه جنود الاحتلال بالتالي:
“إنها حفرة سوداء لا نهاية لها لأن العديد من المقاتلين المتحمسين يخجلون من الخضوع لعلاج طويل وكبير، وفي هذه الأثناء تتراكم لديهم ندوب مخفية يمكن التعبير عنها في نوبات غضب أو قمع صامت خلال فترة قصيرة”.ويسترسل هذا الضابط بالقول “في المتوسط، تم تسريح عدد كبير من المقاتلين لأسباب عقلية.
صحيح أن هذا من بين مئات الجنود الذين يخدمون في الفوج، لكن هناك العديد من الجنود الذين يريدون الخروج من القتال ويواجهون صعوبات مع القيادة وسلطات الصحة العقلية”.كما ينقل المحلل العسكري عن خبراء في جيش الاحتلال أن “التأثير الحقيقي على الجنود سيصبح واضحا بعد عودة الجيش إلى الروتين الجزئي وانتهاء القتال إلى حد كبير، بعد أن يهدأ القتال في غزة”.
ويكشف عن مسؤول عسكري رفيع المستوى، قوله “إننا نشهد بداية زيادة في عدد الجنود المتقدمين للحصول على المساعدة النفسية، بما في ذلك في عيادات الصحة العقلية التي افتتحناها. هؤلاء هم آلاف الجنود، معظمهم من المقاتلين، الذين تحولوا في الآونة الأخيرة فقط، ونحن على استعداد للتعامل مع كميات أكبر في وقت لاحق. وقد تم تشخيص بعض منهم بالفعل بأعراض ما بعد الصدمة”.
وعن الحالة الصعبة التي يعيشها جنود الاحتلال، يكشف هذا المسؤول أنه “وفي حالة أخرى، والتي تعتبر متطرفة وغير عادية، أنهى ضابط مقاتل شاب حياته في منطقة القتال في غزة، أمام بعض مرؤوسيه، في حدث مؤلم لا يزال يتردد صداه في الوحدة”.
ووفقا لتقديرات مختلفة في الجيش الإسرائيلي، فإن ((حوالي 15% من المقاتلين النظاميين الذين غادروا غزة وتم علاجهم عقليا لم يتمكنوا من العودة إلى القتال بسبب الصعوبات التي يواجهونها، وهذا يثقل كاهل النقص في القوى البشرية في الألوية والكتائب، لأن الأمر لا يتعلق بالقتلى والجرحى فقط، بل أيضا بالمصابين عقليا)).
ويختم التقرير بتعليمات لمن يواجهون أزمات نفسية في جيش الاحتلال، بالقول “إذا كنت أنت أو أي شخص من حولك في أزمة، وربما يكون لديك ميول انتحارية، فلا تبقى وحدك. تواصل مع المهنيين في المجتمع أو منظمات الدعم الوطنية”.
وبحسب “يديعوت أحرونوت”، فإن الجيش الإسرائيلي وعد بنشر البيانات نهاية العام2024، مشيرة إلى أن ((التعرض للفظائع والإرهاق وقسوة الظروف تدفع العديد من الجنود إلى حافة الانهيار)).
((إن آلاف الجنود لجؤوا بالفعل إلى العيادات الخاصة التي أنشأها الجيش الإسرائيلي))، مضيفة ((أن ثلث المعاقين المعترف بهم يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة))، قبل أن تعلق بالقول إن “هذا ليس سوى البداية، حيث سيتضح مدى الانهيار العقلي للجنود إذا توقفت المدافع”.
وحسب((مكتب إعادة الإدماج)) التابع ل((وزارة الدفاع الإسرائيلية))، وما نقلته وسيلة الإعلام الإلكترونية صحيفة ((تايمز أوف إسرائيل))، ف((إن حوالي 5200 جندي إسرائيلي أو 43% من الجرحى الذين يتم استقبالهم في مراكز إعادة التأهيل، يعانون من الإجهاد اللاحق للصدمة، مع توقع أن يتم “علاج حوالي 100 ألف شخص، نصفهم على الأقل يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة بحلول عام(( 2030)).




