الخميس - 11 يونيو 2026

رسالة الى السلطان هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد..!

منذ سنتين
الخميس - 11 يونيو 2026

أ. د. جاسم يونس الحريري ||

بروفيسور العلوم السياسية والعلاقات الدولية
للاتصال بالكاتب:- jasimunis@gmail.com

((رسالة الى السلطان هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد: متى تفعل السلطنة مطالبها عام2023 بتشكيل ((محكمة دولية لجرائم الحرب))المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني في غزة؟))

طالبت سلطنة عمان يوم 4/11/2023، بتشكيل ((محكمة دولية لجرائم الحرب)) المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني في غزة، حيث سقط أكثر من 9 آلاف شهيد في العدوان الإسرائيلي، المستمر منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول2023.وأعربت الخارجية العمانية -في بيان نشرته على منصة إكس- عن ((بالغ استنكار السلطنة وإدانتها الشديدة لاستمرار المجازر وجرائم الحرب، التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني)).

وتابعت،((أن من الجرائم المجزرة المروعة والوحشية تلك التي استهدفت – – مدرسة أسامة بن زيد، التابعة لوكالة أونروا الأممية، في شمال قطاع غزة)).

وجاء في البيان أن((قوات الاحتلال قصفت مدرسة الفاخورة، التابعة لوكالة أونروا الأممية في جباليا، ومدخل مستشفى النصر للأطفال غرب غزة، وخزان ماء عموميا يغذّي أحياء عدة شرق رفح جنوبي القطاع)).

وأكد البيان((الحاجة إلى صحوة حقيقية للمجتمع الدولي، انطلاقا من مسؤولياته الأخلاقية والقانونية والإنسانية، لوضع حدّ لهذا الاستهتار والتعسف الواضح لإسرائيل، وخرقها للشرائع والقوانين والمواثيق الدولية)). وشدد على ((الحاجة إلى الطلب من المحكمة الجنائية الدولية بتشكيل محكمة لجرائم الحرب المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني في غزة،وملاحقة مجرمي الحرب في جميع المجازر التي ارتكبت)).

وأضاف، ((أن الوقف الفوري لهذه الحرب الغاشمة ضرورة ملحة يتعين على المجتمع الدولي عدم التهاون فيها)).كما طالبت الخارجية العمانية بموقف حازم تجاه الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة ضد المدنيين الأبرياء العُزّل، وتمكين إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة والضرورية لهم.

تحليل وأستنتاجات:-
——————-
1.أن مطالبة سلطنة عمان بتشكيل((محكمة دولية لجرائم الحرب ))ناتج عن عدم رضاهاعلى عمل ب((المحكمة الجنائية الدولية)) في لاهاي (هولندا) التي فشلت في أصدار مذكرة قبض بالمجرم نتنياهو جراء جرائمه في غزة وجنوب لبنان لحد الان .وعدم الثقة ناتج لان تلك المحكمة اصبحت ديكور محكمة افتراضية لاتحاكم ولاتقبض على مجرم العصر نتنياهو التي تلطخت يداه القذرة بدماء شعب غزة وجنوب لبنان.

2.ان تشكيل هذه المحكمة ستكون سابقة دولية قانونية تحتاج من السلطان هيثم دور اكثر فعالية للسلطنة لاستقطاب الدعم الخليجي اولا،والعربي ثانيا،والاقليمي ثالثا،والاسلامي رابعا ،والعالمي خامسا.

3.لابد من السلطنة ان تضع هيكلية للمحكمة ونوعية القضاة والمواد القانونية التي ستطبقها المحكمة لمحاكمة مجرمي الحرب في الحروب السابقة .والتي ظهرت أولا في المحاكم العسكرية الدولية التي أقامها الحلفاء في نورمبرغ وطوكيو، ثم في اتفاقيات جنيف عام 1949 وما تبعها، ثم في المحكمتين الجنائيتين الخاصتين بيوغوسلافيا السابقة ورواندا بين عامي 1993 و1994.وحددت الجرائم التي تخضع للعقوبة من هيئة قضائية دولية بقائمة شاملة في قانون ((المحكمة الجنائية الدولية)) الصادر في يوليو/تموز 1998، ولم يدخل حيز التنفيذ حتى يوليو/تموز 2002. وبحلول أبريل/نيسان 2013 صادقت 122 دولة على نظام “روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”.

4. يقول ((سايمون تيسدال)) معلق الشؤون الخارجية فـي صحيفة ((أوبزيرفر)) البريطانية في مقالة له في24سبتمبر2024 ((ماذا عن المحاكم؟ هل سيوقف القانون الدولي المزيد من هجمات نتنياهو؟ لا تتوقعوا. فالقضاة فـي المحكمة الجنائية الدولية لم يصدروا بعد مذكرة اعتقال لنتنياهو بسبب جرائمه الحربية المزعومة فـي غزة برغم أن مدعي المحكمة العام قد طالب بهذه المذكرة فـي مايو2024. وهذا التأخير الكبير يثير الريبة)).ويضيف ((فماذا عن الأمم المتحدة نفسها؟ هل تؤكد سلطتها المحطمة بشيء أفضل من التحرك أخيرًا لتفعيل الكثير من قراراتها بشأن فلسطين التي لم تلق احتراما، ومنها قرار حديث يطالب إسرائيل بالجلاء عن الأراضي المحتلة التي تشيع فـيها انتهاكات المستوطنين؟)).

5.نطالب السلطان هيثم بتفعيل مطالبه بتشكيل محكمة دولية لجرائم الحرب لانه منذ السابع من أكتوبر 2023،برزت مواقف عُمانية رسمية وشعبية مشرفة على أكثر من صعيد، وفيما ما يخص القضية الفلسطينية،بقي موقف مسقط تجاه فلسطين والجرائم المرتكبة ثابتاً وداعماً بقوة لحقوق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة.

و سارعت سلطنة عُمان، حكومة وشعباً، لمساندة فلسطين، وفتحت الجمعيات الخيرية أبوابها للتبرع للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، في حين قامت وسائل الإعلام العمانية المختلفة بدور بارز في تغطية أحداث غزة، وعبَّر المسؤولون والدعاة وفي مقدمتهم((أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي ))مفتي عُمان، إضافة إلى الشارع العُماني، عن الموقف الموحد تجاه فلسطين وغزة.

وتعتبر السلطنة أن القضية الفلسطينية أمر مركزي في القضايا على الصعيدين الإقليمي والدولي، وأنه لا يمكن فصل مجمل القضية عن الحراك العالمي، وهو الأمر ذاته في منظور الشعب العُماني المعارض لأي تفاهمات ممكنة مع الاحتلال الإسرائيلي.