الشهادة حُلُم المجاهدين..!
عمار الولائي ||

ابسم اللّه ربّ الشهداء والمنتظرين
الشهادة هي حُلُم المجاهدين والعُشَّاق، والشهداء هم أعزّاء اللّه وأحبّائه عند ربهم يُرزقون
عُشّاق الشهادة أولئك الذين تربّوا بين يدي عليٍّ (عليه السلام) وهو أوّل من عشق الشهادة، فكان يأتي لرسول الله (صلى الله عليه واله) بعد انتهاء كل المعارك قائلا له : بأبي وأُمّي كيف حُرِمْتُ من الشهادة ؟ فيقول له (صلى الله عليه وآله) : (أبشِر فإنّ الشهادة من وراءَك)
بماذا يبشِّر الرسول (صلى الله عليه واله) أخاه وحبيبه ؟ يبشره بالقتل ولكن أيُّ قتلٍ ؟
القتل الذي يكون ثمنًا للقاء المعشوق ونيل رضاه، وعليٌّ سيّد العُشاق، فهو ينتظر لقاء المعشوق ويترقب وصاله ساعة بعد ساعة حتى طال صبره فجاء شاكيا لرسول الله صلى الله عليه واله يقول له :
يا رسول الله أَوَ ليس قد قلتَ لي يوم أُحُد حيث استُشهِدَ مَن استُشهِد مِنَ المسلمين، وحيزت عني الشهادة، فشقَّ ذلك عليَّ فقلت لي:أبشِر فإنّ الشهادة من ورائك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنّ ذلك كذلك فكيف صبرك إذاً ؟
فأجاب سيّد العشاق عليه السلام : يا رسول الله، ليس هذا من مواطن الصبر، ولكن من مواطن البشرى والشكر
إنّ غاية ما ينتظره كل عاشق أن يقدّم نفسه فداءً لمعشوقه وحيث إنّ أغلى ما نملك هو دين اللّه (عزّ وجلّ) فإنّ التضحية في سبيل هذا الدين هي من أعظم المقامات ودونها عقبات شتّى يجب أن يتخطاها المجاهد في هذا الطريق
قال شهيدنا الأقدس الامين العام السابق لحزب الله السيد الشهيد حسن نصر (قدس) أنّ الموت في عقيدتنا هو ليس فناء وليس نهاية شيء بل هو بداية حياة حقيقية. وقال الحاج قاسم سليماني (رض) وهو سيّد من سادات الشهداء في هذا العصر : إنَّ مَن لم يعيش حياة الشهداء فلن يكون شهيدًا ؟
لكن كيف سنحيا حياة الشهداء
حياة الشهداء تبتدأ بتربية النفس على ثقافة الاستشهاد ؛ على حب الشهداء ؛ وعشق الله واوليائه الطاهرين
حياة الشهداء حياة تُرابية بعيدة عن الترف والترهّل والخدر الاجتماعي،
حياة مليئة بالطاعة والجهاد والركض من أجل نصرة الإسلام والدين والمذهب وإحياء أمر أهل البيت عليهم السلام
إنّها حياة العشاق ؛ حياة من أحبّوا ربهم فأحبَّهم ووعدهم أنّهم سيكونون أحياءً عنده وفي مستقر رحمته
إن للشهداء سيماءً وهم أحياء فاعرفوها ؛ إنهم عشاق التُّراب وأهل التواضع ورهبان الليل وليوث النهار… تاقت أنفسهم الى ربهم وهانت عليهم الدنيا التي لم ترع حرمة لآل رسول الله صلى الله عليه واله
إنهم أصحاب شعار (فزت ورب الكعبة)
فلنتعلم ثقافة الاستشهاد ولتكن ضالّتُنا فإنّ ضالّة العشاق هي الفناء في المعشوق.
ولا ينال مقام الشهادة إلّا من طلبها فاتعب نفسه في طلبها وركض خلفها طوال عمره وشاب رأسه في سبيلها.
وطريق العشق لا يوصل الى المعشوق الا عندما يسقى بالدماء
تركتُ الخلق طُرًّا في هواكا.. وأيتمتُ العيال لكي أراكا
فلو قطّعتني في الحُبِّ إرْبًا
لما مال الفؤاد الى سواكا
أيها الأعزّة
إنّ طريق الجهاد طريقٌ محفوف بالمخاطر ولا يسلكه إلّا من أفقده العشق عقله فلا تتنازلوا عن أعظم المقامات.
الشهادة تعني التخلّي عن كل هذه الدنيا من أجل المعشوق
انتم تقرؤون في ادعية شهر رمضان (وقتلًا في سبيلك فوفق لنا) إنّه التوفيق حقا
يقول الشهيد العظيم مصطفى شمران في مناجات الشهادة :
ما اجمل أن تُطلّق الدنيا ثلاثاً.
التحرّر من كل قيود الحياة.
قتال الظالمين بدون خوف وألم.
رفع راية الحق في ساحات الخطر والموت.
قول لا لكل الطواغيت.
الذهاب إلى الشهادة بكل فخر وسرور.
الشهادة أن نتحوّل الى منهج الشهيد العظيم الحاج (سليماني) في كل حركاتنا وسكناتنا، فإنّ الحاج قاسم أعرف الناس بمفهوم الشهادة في زماننا هذا
ولتعلمنَّ نبأه بعد حين
#ليلة_الشهداء




