الخميس - 11 يونيو 2026
منذ سنتين
الخميس - 11 يونيو 2026

السيد بلال وهبي ـ لبنان ||

 

حماكم الله جميعاً، وحمى وطنكم الفريد لبنان، لبنان التَّنَوُّع، والعيش المشترك، لبنان الذي كان درَّة الشرق وسيبقى نِداً لكل من يريد أن ينال من دوره الريادي في المنطقة، لبنان الذي يريد الوحش أن ينهشه ويهشِّمه، لا يُفرِّق بين أبنائه وانتماءاتهم الطائفية والمذهبية فكلهم عنده خَدم.

الوحش الذي أسس للفتن المذهبية في المنطقة وعوَّل عليها، هو الآن يعمل على إحداث فتنة طائفية ومذهبية في لبنان، يريد أن يجعل بأسكم بينكم، لا بينكم وبينه، لعلَّ ذلك يُريحُه، فيجلس هو متفرِّجاً عليكم، منتشياً برائحة الدم الذي يراهن أن ينزف منكم وبينكم.

لقد عِشتم مع بعضكم عشرات القرون، في أمن وأمان، بينكم صِلات قُربى، ودم، ومصاهرات، ودين، ووطن، وعيش مشترك، وتنوَّع جعلكم شعباً جذّاباً، وجعل وطنكم فريداً بين أوطان المنطقة.

لقد أحدث الوحش ورعاته حرباً أهلية في العام (1975) امتدت إلى تسعينيات القرن الماضي، فأحدثت دماراً وخراباً في وطنكم، وأنهكت اقتصاده، وأضعفت ماليته، فضلاً عن عشرات الآلاف من الضحايا، والجرحى، والمعوَّقين، استنزفتكم جميعاً واستنزفت وطنكم الذي كان دُرَّة العالم العربي، ثم رجعتم إلى بعضكم، ونبذتم الحرب واخترتم السِّلم الأهلي، وكل الذين عاشوا تلك المرحلة لسان حالهم عندما يتذكروها: (تنذكر وما تنعاد).

المطلوب منكم اليوم أن تحموا وطنكم بنبذ الفتنة، وعدم الاستجابة إلى الموتورين، والمستعجلين، وهؤلاء قلة قليلة لا تمثل النسيج اللبناني بتاتاً.
الفتنة إن حصلت لا سمح الله ستأكل الأخضر واليابس، ولن ينجو منها أحد، ستطال الجميع، وتنهك الجميع، أما الحرب التي يخوضها لبنان اليوم مع العدو ففي الأعم الأغلب تدفع كلفتها الحاضنة اللصيقة بالmقاوmة. فحذارِ، ثم حذارِ من الانجرار إليها تحت أيِّ عنوان.

احذروا الأبواق المسمومة، لا تُصغوا إليها، لا تستجيبوا لأي منطق طائفي أو مذهبي، لا تسمحوا للمغرضين أن يستثيروا غرائزكم، إن الله قد أنعم عليكم بالعقل فلا تؤجِّروا عقولكم لأحد، فإن حدثت الفتنة لا سمح الله ستكونون أنتم وأبناؤكم وقودها.

وإلى بيئتنا المضحية الصابرة: تواصلوا حيث تقيمون الآن مع محيطكم، انفتحوا عليهم، واشكروا احتضانهم لكم، وللأمانة أقول: إن الذين احتضنوكم من كل الطوائف والمذاهب والأطياف السياسية، حتى الذين يخاصمونكم في السياسة لم يقصِّروا بشكل عام.
كونوا زَيناً لدينكم ونبيكم وأئمتكم (صلوات الله عليه وعليهم) ولا تكونوا شَيْناً، تعاملوا مع شركائكم وإخوانكم في الوطن بأخلاق عالية، لا تستَفِزّوا أحداً، ولا تسمحوا لأحد أن يستَفِزَّكم. وكونوا على يقين لا يشوبه شَكٌّ أن الله تعالى لن يُذِلَّكم، ولن يُخزيَكم، ولن يترككم، أنتم في عينه ورعايته، وهو معكم ولَنْ يَتِرَكم أعمالَكم.