الأحد - 21 يونيو 2026

الطوفان حدد البوصلة مع الصهيونية ام مع القضية الفلسطينية؟!

منذ سنتين
الأحد - 21 يونيو 2026

عدنان جواد ||

هناك الكثير من حكام العرب وحتى شعوبهم، يكررون عبارة ما لنا ولإسرائيل، هذه دولة عظمى تمتلك كل انواع الاسلحة بما فيها النووية، وسبق وان جرب العرب الحرب معها فخسروا، تدعمها الولايات المتحدة الامريكية سيدة العالم والغرب، تمتلك التأثير في كل المنظمات الدولية وعلى راسها مجلس الامن في الامم المتحدة ، الذي غالباً ما يتدخل ضد الدول التي تثير الحروب والصراعات بدواعي تهديد الامن والسلم الدوليين فيسقط حكامها ويغير انظمتها، ولكن مع اسرائيل يصمت!!

لذلك على الفلسطينيين ان يتعايشوا مع الصهاينة ويقبلوهم على ما هم عليه، حتى لو اخذوا ارضهم او سجنوهم او هدموا منازلهم، كل هذه الامور بسيطة يمكن معالجتها!، ومن يريد ان يحارب اسرائيل مثل حماس والجهاد الاسلامي وحزب الله ولا ينصاعون للنصائح فذنبهم على جنبهم، بل صرح بعض القادة في اسرائيل بما فيهم نتن ياهو، ان قادة بعض الدول العربية يطلبون منا القضاء على حماس والجهاد وحزب الله وبدون رحمة.

ربما يقول الكثير منا ماذا فعل طوفان الاقصى غير التهجير والقتل والابادة للفلسطينيين في غزة واهل الضاحية في جنوب لبنان، والعالم ينظر وكانه يشاهد افلام رعب بدون ان يحرك ساكن ماعدا القلة القليلة، والعرب اما مطبع واقف مع الصهاينة قلبا وقالبا بل يحاسب كل من يتكلم عن مجازر اسرائيل ويشجبها ويقيم العزاء على الشهداء ، ويكرم كل من يشجع على التطبيع شامت بعدد القتلى وتدمير المنازل والمدن والقرى واستشهاد القادة، او ساكت ينتظر اين ستؤول الامور ليبني عليها موقفة،

لكن هناك تغيرات جوهرية حدثت في العالم، وفي اولها تغيير قناعات الشعوب والمنظمات الدولية وحتى قيادات بعض الدول فبعد ان كانت تعتبر الإسرائيليين مظلومين وهم نتاج محرقة هتلر والمبعدين من الدول الاخرى ، تحولوا الى وحوش كاسرة ارتكبوا الابادة الجماعية في نظر اغلب دول العالم، مما دعا الدول المنصفة لإقامة دعوى قضائية ضد الكيان الصهيوني في مجلس الامن، وقطع العلاقات مع هذا الكيان والتظاهرات في الجامعات ضد اسرائيل، وتغيير النظرة من انها الدولة الوحيدة الديمقراطية في الشرق الاوسط ، الى الدولة الدموية التي تقتل النساء والاطفال،

وكشف زيف شعارات حقوق الانسان والديمقراطية والحرية التي كانوا يتشدقون فيها ليلا نهاراً في واشنطن ولندن وباريس، وتغير الصورة التي رسمها العرب المطبعين بانها الدولة التي لا تقهر، فتحولت الى دولة ضعيفة لا تستطيع ان تحمي نفسها من دون دعم الولايات المتحدة الامريكية والغرب وبعض الخونة من العرب، وبعد ان كانت هي من تقتل فقط وبدون رد، اليوم يقتل من جيشها الالاف ويقع بالاسر المئات، واسقاط مخطط تهجير الفلسطينيين من ارضهم الى الدول العربية المجاورة، واعادة الثقة والعمل بالجهاد وقرب تحرير الاقصى وزوال اسرائيل بعد ان كان حلم بعيد المنال قبل كم سنة من الان،

توقفت المصانع والمدارس والمطارات في اسرائيل، ورغبة الكثير من الإسرائيليين في مغادرة اسرائيل، لم تعد اي مدينة في فلسطين المحتلة امنة من الاستهداف الصاروخي والمسير، اكتشفت شعوب العالم حقيقتهم، فكشفت زيف ادعاءات المنظمات الدولية وموقفها من الابادة الجماعية التي ترتكبها اسرائيل في غزة ولبنان، وكما قال قائد الثورة الاسلامية في ايران: ” ان عملية طوفان الاقصى ارجعت الكيان الصهيوني(70) سنة للوراء، فمحور المقاومة اليوم ليس كما هو بالأمس، فقط يتلقى الضربات ،

فاليمن بعد ان كانت تقصف مدنها وقراها ، فحتى الاعراس ومجالس العزاء قصفت اليوم هي من تقصف تل ابيب بالطائرات والصواريخ التي لا تكشفها الرادارات الامريكية والصهيونية، فعطلت البوارج الامريكية واعادتها من حيث اتت، وتحرق السفن البريطانية واي سفينة تنقل البضائع لإسرائيل، وحماس وبعد سنة من القتال لازالت تقاتل الاعداء وبشراسة ، وحزب الله بالرغم من استشهاد امينه العام تذيقه الويلات.

جندت اسرائيل وبريطانيا والولايات المتحدة الامريكية والامارات والسعودية جنودها من الذباب الالكتروني في العزف على وتر الطائفية، والاعلام المزيف وابواق الفتنة، وبعناوين سب الصحابة والانتقاص من ام المؤمنين، وان ايران وفصائلها اخطر على العرب من اسرائيل من خلال وعاظ السلاطين من علماء السوء الذين كانوا يفتون بقتل الشيعة والعلوين والمرتدين من السنة في سوريا والعراق ، بعنوان الجهاد ونصرة المسلمين ،

وبعد ان مزقوا الامة ودمروا بنيتها التحتية ونسيجها الاجتماعي، وبعد التضحية بدماء غزيرة للتخلص من شرورهم، مع الاسف اليوم صمتوا مثل صمت من في القبور أمام الجهاد الحقيقي ونصرة المسلمين ضد الطغاة والمجرمين، لانهم صنيعة للصهيونية والاستعمار الامريكي الجديد يحركون بالريموت كونترول، طوفان الاقصى ميز بين الحق و الباطل، وعطل مشروع التطبيع واحرج الانظمة المطبعة، وانهيار الحروب الناعمة التي جعلت من اسرائيل دولة صديقة وحمل وديع تحب جيرانها من العرب ،

واليوم نحن في حرب واضحة وضوح الشمس، بين الصهاينة والامريكان والغرب والمتصهينين من العرب جبهة الشيطان، وبين محور المقاومة جبهة الحق، صحيح ان محور المقاومة فيه مجاهدون لا يملكن غير الاسلحة المتوسطة والخفيفة لكنهم اصحاب الارض والقضية والايمان الراسخ بالشهادة او النصر، والله لا يترك عباده الصالحون وكما انقذ موسى وقومه من فرعون واهلكه وجيشه في البحر غرقا، واهلك ابرهة وجيشه بحجارة ،

قادر على ان يهلك النتن ياهو وجيشه والذي يعتقد انه بقوته العسكرية والسلاح الذي يمتلكه وبالدعم الامريكي قادر على فرض ارادته وسيطرته على المنطقة، وسوف يذله الله على ايدي المجاهدين وما النصر الا من عند الله والله مع عباده الصالحين .