الحرب النفسية /3
صلاح الأركوازي ||

وسائل الحرب النفسية Psychological Warfare Means
سوف يجد القارى الكريم بان هنالك عبارات وجمل تتكرر باستمرار وفي اكثر من عنوان وهذا بسبب التداخل بين مكونات وعناصر الحرب النفسية وهو الاساس قس هذه الحرب ( التكرار سبب النجاح )وكلها في عنوانها العام تركز على تدمير الروح المعنوية للعدو وضرب موارده الاساسية وعمليات التشكيك بالحكم واثارة التفرقة ، لذا استرعي نظر القارىء الكريم.
يرى “لينبارجر” Linebarger وهو أول من قدّم تعريفاً للحرب النفسية بأنها أضمن سلاح استخدم في المعارك لتحقيق المصالح التي يجري الصراع من أجلها بأن الحرب النفسية عمدت في سياستها الى استخدام الوسائل التي تحدث شرخاً عميقاً في خصال الشخصية ومظاهر السلوك وفي طبيعة الأداء والآراء والمعتقدات والقيم المعنوية والروحية للفرد… ونذكر منها:
1 – استخدام أساليب الإبتزاز غير المشروع لتهديد أمن وسلام الدول ودفع قواتها المسلحة الى الإستسلام.
2 – ضرب الموارد الأساسية وافتعال الأزمات السياسية والإقتصادية للتأثير على الرأي العام.
3 – تعميق الشعور العام بفقدان العدالة للتشكيك بسلامة النظام الداخلي وإرساء حالة من الترقب والإحتجاج والتمرد على الأمر الواقع والأوضاع السائدة.
4 – إثارة النعرات الطائفية ليسود التباغض بين أبناء الشعب الواحد ويعيش الأفراد عمق مرارة الوضع المشحون بالتشوش والقلق, وهذا يفتح خندقاً عميقاً بين أبناء الشعب المنقسم, وتقع البلاد في مأزق حرج؛ وحدّة الصراع هذه بالتأكيد تخدم الخصم.
5 – بثّ الشائعات بهدف إلهاء العسكريين عن الإندفاع وعن الوقوف صفاً واحداً للدفاع عن قضيتهم وأهدافها.
6 – إعتماد أساليب الدعاية التي رأى فيها علم النفس توأماً للشائعة, لها نفس الخطورة كمصدر مؤثر على الرأي العام لسعة إنتشارها الى درجة لا يضاهيها أي مرض آخر.
ومنهم من يصنف وسائل الحرب النفسية كالاتي :-
1- المطبوعات :- الصحف والمجلات والكتب والنشرات والمنشورات واعلانات الجدران والملصقات والبوسترات وغيرها .
2- الوسائل السمعية او المنطوقة (خطب- اغاني- اناشيد وطنية – شائعات وحملات الهمس ) .
3- الوسائل البصرية المرئية (التماثيل والصور الفوتوغرافية واشرطة الفيديو والعلامات والاعلام والرموز والشعارات ) .
4- الوسائل السمعية والبصرية التي يجمع بين الصوت والصورة مثل السينما والتلفاز والمسرح والاستعراضات والمواكب الجماهيرية والمشاهد ولهذه الوسائل تأثيرات اكثر من الاخريات .
وهنالك من يصنفه بهذا الشكل ( بحسب نظرية التكرار)
الوسائل المستخدمة في الحرب النفسية:
1 – التأثير على الفرد أو المواطن لكونه جزء عام في المجتمع سواء كان مذنب أو معارض أو مناصر أو عميل ضد الدولة يهدف إلى تحطيم معنوياتها وإثارة البلبلة فيها.
2 – استخدام المنظمات السياسية، الجمعيات الحكومية وغير الحكومية، الاجتماعية.
3 – استخدام وسائل الاتصالات كالسفارات، الندوات، المؤتمرات.
4 – استخدام القوة العسكرية والحربية.
5 – استخدام وسائل الدعاية والإعلان التلفاز، الإذاعة، الإنترنت، المعارض، المقابلات، المرئيات المسموعة وغير المسموعة.
مبادئ الحرب النفسية
Principle of The Psychological Warfare
1 – استغلال مشاعر الخوف و القلق
2 – استغلال الدوافع و الحاجات الأساسية
3 – استغلال العمليات العقلية اللاشعورية
4 – التخصص
5 – التركيز
6 – التوقيت
7 – المصداقية
8 – المرونة
أهداف الحرب النفسية The objectives of psychological warfare
يوجز (دفيسون) ، أحد الخبراء الأمريكيين في هذا المجال ، أهداف الحرب النفسية قائلا : “تهدف هذه الحرب الى التأثير على عواطف الجمهور لدى الخصم ، وتسميم أفكاره ، وزعزعة مواقفه ، إلى تبديل سلوكه حسب الاتجاه الذي يساعد على تحقيق أهداف الولايات المتحدة الأمريكية و مصلحتها عالميا” والاهداف هي :-
1. بث اليأس من النصر في نفوس القوات المعادية, وذلك عن طريق : المبالغة في وصف القوة وفي وصف الانتصارات والمبالغة في وصف الهزائم حتى يشعر العدو أنه أمام قوة لا يمكن أن تقهر, وتوضيح أن كل مجهودات النهوض والتقدم في صفوف العدو ضائع سدى, واستخدام مبدأ الحشد في عدد الطائرات والدبابات, والصواريخ, والتلويح بالتفوق العلمي والتكنولوجي .
2. تشجيع أفراد القوات المعادية على الاستسلام, وذلك عن طريق : توجيه نداءات إلى القوات المحاربة للعدو بواسطة مكبرات الصوت- قبل أن يبدأ الهجوم- تدعوهم إلى الاستسلام وعدم المقاومة وتوزيع منشورات تحتوي على حيل مختلفة لتشجيع الاستسلام .
3. زعزعة إيمان العدو بمبادئه وأهدافه, وذلك عن طريق : إثبات استحالة تحقيق هذه المبادئ أو الأهداف وتصوير المبادئ والأهداف على غير حقيقتها, وتضخم الأخطاء التي تقع عند محاولة تحقيق هذه المبادئ والأهداف.
4. أضعاف الجبهة الداخلية للعدو وإحداث ثغرات داخلها. وذلك عن طريق: إظهار عجز النظم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية عن تحقيق آمال الجماهير والضغط الاقتصادي على حكومة العدو حتى ينهار النظام الاقتصادي وتشجيع بعض الطوائف على مقاومة الأهداف القومية والوطنية وتشكيك الجماهير في ثقتها بقيادتها السياسيةو قدرة قواتها المسلحة على مواجهة عدوهما المشترك. وإيجاد التفرقة بين القوات المسلحة وباقي قطاعات الشعب المدنية في الجبة الداخلية. والدس والوقيعة بين طوائف الشعب المختلفة .
5- تفتيت وحدة الجبهة القومية والعالمية المعادية, وذلك عن طريق : التشكيك في أهداف التعاون بين أعضاء هذه الجبهة, وتشجيع بعض أعضاء الجبهة على الخروج على ما تجمع عليه الغالبية وإثارة مخاوف أعضاء الجبهة من بعضهم البعض, والتشكيك في قدرة أعضاء الجبهة.
6- بث اليأس والرغبة في الاستسلام والكف عن الصراع في نفوس العدو: وذلك عن طريق التهوين من إمكاناتهم وإقناعهم أن مصالحهم تتحقق بالاستسلام ، وكذلك التهويل من قوة وإمكانات الجهة القائمة بالحرب النفسية وإقناعهم بأن المواجهة معها تعد عبثا وانتحاراً.
7- تضخيم أخطاء قيادات العدو: لزعزعة الثقة بينهم وبين مناصريهم والعاملين معهم مما يؤدي إلى تفسخ العلاقات الرابطة بينهم وضعف الانضباط والتماسك اي زيادة شقة الخلاف بين الحكومات وشعبها. 8-إضعاف الجبهة الداخلية للعدو :وإحداث الثغرات فيها وذلك من خلال تشجيع الفئات والجماعات المناهضة لنظام الحكم على الانشقاق وتشكيك الجماهير في قدرة قيادتها السياسية.
9 – تحطيم قيم وأخلاقيات الشعب الذي توجه اليه الحرب النفسية .
VIمهام الحرب النفسية
Psychological warfare tasks
وإذا ما حصرنا البحث في مجال الصراع بين الدول، لأنه هو المجال الذي ينبغي أن نتدبره بكل الوعي والفطنة في هذا العصر، فنستطيع أن نقول إن الخبراء الذين يخططون لحملات الحرب النفسية لتدمير الروح المعنوية وتحطيم الإرادة القتالية، يسعون إلى تحقيق هذا الهدف من خلال المهام الرئيسية التالية:
1 – التشكيك في سلامة وعدالة الهدف أو القضية.
2 – زعزعة الثقة في القوة “من كافة عناصرها” والثقة في إحراز النصر، وإقناع الجانب الآخر بأنه لا جدوى من الحرب أو الاستمرار في القتال أو المقاومة.
3 – بث الفرقة والشقاق بين الصفوف والجماعات.
4 – التفريق بين الجانب الآخر وحلفائه ودفعهم إلى التخلي عن نصرته.
5 – تحييد القوى الأخرى التي قد يلجأ إليها الجانب الآخر للتحالف معها أو لمناصرته.
الصور والأساليب Images and styles
وثمة عدة صور وأساليب تستخدم لتحقيق تلك المهام نذكر منها ما يلي :-
1 – الكلمة المسموعة أو المقروءة التي من شأنها التأثير على العقول والعواطف والسلوك، وهو مجال تتعدد فيه الأشكال والوسائل كالكتاب والصحيفة والمجلة والمنشور واللافتة والإذاعة والتلفزيون والسينما والمسرح.. الخ.
2 – الشائعات، وهي أخبار مشكوك في صحتها، ويتعذر التحقق من أصلها، وتتعلق بموضوعات لها أهمية لدى الموجهة إليهم، ويؤدي تصديقهم لها أو نشرهم لها “وهذا هو ما يحدث غالبا” إلى إضعاف الروح المعنوية.
3 – التهديد بواسطة القوة ” تحريك الأساطيل – إجراء المناورات الحربية بالقرب من الحدود – تصريحات القادة – إعلان التعبئة الجزئية.. الخ “.
4 – الخداع عن طريق الحيل والإيهام.
5 – بث الذعر والتخويف والضغط النفسي.
6 – الإغراء والتضليل والوعد لاستدراج الجانب الآخر لتغيير موقفه.
1.لأن التناقض بين الأنظمة السياسية و الاقتصادية اصبح حاسما .
2.ولأن التناقض بين الإيديولوجيات أصبح حادا ودائما .
3.ولان التناقض الاجتماعي والفكري أصبح واضحا .
احتلت الحرب النفسية عند معسكر النازيين ( المحور ) والحلفاء مكان الصدارة وخاصة عند الطرف الأول وكانت غايتها آنذاك هي :-
1.توجيه الحقد والكره المباشر للعدو وتثبيط معنوياته .
2.إقناع الشعوب بان كل الطرفين يكافح من أجل قضية عادلة للاحتفاظ بالمعنويات مرتفعة .
3.اكتساب صداقة المحايدين وعرض فكرة ان كل طرف على حق .
4.تقوية الصداقة مع الشعوب الحليفة في القتال
5.استطاع الالمان أن يحققوا الكثير في ميدان الحرب النفسية والدعاية ضد اعدائهم وفي الميدان الداخلي كان استراتيجية الالمان هي رص صفوف الشعب الالماني في كتلة واحدة تثير الفزع في العالم اجمع وقد استخدموا الاذاعة كوسيلة للتأثير على الرأي العام الداخلي والخارجي وذلك بمخاطبة العواطف واثارتها وكانت العامل الأكبر في بث الرعب في المعارك.
ولماذا نجحت الحرب النفسية الالمانية ؟
لانها نجحت في تحقيق الاهداف التالية :-
1. ردع أي دولة معادية عن التحالف مع دولة معادية أخرى .
2. تشجيع الانهيار والتفكك في دولة العدو وإضعاف السيطرة السياسية والاجتماعية ودعم حركات المعارضة .
3. دعم روح المقاومة بين القوى المقهورة وإعادة توجيهها سياسيا داخل الدولة .
4. إقناع الشعب الالماني بأن فكرة الحرب هي فكرة سامية وكان المبدأ المتبع لديهم هو(( لماذا اللجوء الى الوسائل الحربية مادام في الامكان اخضاع العدو بوسائل أخرى ارخص وأجدى )) .
5 . وكانوا يطمحون الى أن دمار أمريكا يمكن تحقيقه من الداخل عبر الحرب النفسية وقد تحقق لهم ثلاثة انتصارات هامة في المجالات التالية :-
1. في المجال السياسي : حيث جعلوا الرأي العام العالمي يرى أن مصير العالم يتوقف على الاختيار بين الشيوعية والفاشية .
2. في المجال السيكولوجي ( النفسي ) باستخدام الذعر من الشيوعية .
3. في المجال السوقي وذلك بأن تبدوا كل دولة ضحية على أنها هي الضحية الأخيرة.
كذلك حقق الاتحاد السوفيتي السابق بعض الانتصارات بالحرب النفسية عن طريق خلق التفرقة من الاعداء وذلك بدفع عناصرهم الى التناحر في ما بينها وذلك تحت مبدا يجب التوجه الى الحكومات والشعوب معا وخلق الخلافات بينهما واعتماد تحمل التضحيات واللجوء الى الخدعة والحيلة أو أي شي غير قانوني حتى ينفذوا الى اتحادات العمل والقيام بالعمل داخلها بأي ثمن ، وذكر أحد قادة الشيوعية أن رجل الدعاية يقدم أراء كثيرة لفرد واحد وهو غير مثير ولكن المهم هو عرض رأي واحد لجمع غفير من الناس وذلك ما يؤدي الى اشعال الفتن بين الناس واعتمدوا على الدعاية بأن الشيوعية هي ( حركة دعم السلام والكفاح ضد العنصرية ).




