الأحد - 21 يونيو 2026

هل ان ديمقراطية ايران ليست ديمقراطية؟!

منذ سنتين
الأحد - 21 يونيو 2026

عدنان جواد ||

حسب تعريف الديمقراطية انها حكم الشعب لنفسه هذا حسب التعريف اليوناني القديم، وتطور المفهوم بمرور الزمن ، وان اهداف الديمقراطية تحقيق مبادئ الحرية والعدالة والمساواة، وتحقيق الامن الاقتصادي والشخصي والاجتماعي، ومشاركة الشعب في اتخاذ القرار واحترام المال العام والحفاظ عليه واحترام حقوق الانسان، وكل هذه الامور طبقتها الجمهورية الاسلامية الايرانية على ارض الواقع، لكنها ونتيجة لعقيدتها الراسخة والمنبثقة من منهج الامام علي (عليه السلام ) في التعامل مع الجميع من ابسط مواطن الى اكبر موظف في الدولة بمعيار واحد، ونصرة المظلومين والمستضعفين في العالم، وهو منهج الانبياء والرسل والاوصياء، لذلك تم استبعاده عن السلطة بحجة ان قيادة الدولة تختلف عن الزعامة الدينية، فجاء منهج الامام الحسين ( عليه السلام) ليصحح المفاهيم بعد ان فسدت الدولة وتحول الحكم في الاسلام من حكم الشورى وانتخاب الاصلح لقيادة الامة الى الحكم الوراثي الدكتاتوري من الاب لابنه، الذي حلل حرام الله ورسوله فأباح الموبقات وشرب الخمر والنساء، والرقص والغناء، واعاد الاعراف الجاهلية في توزيع المناصب ومنح العطاءات، والذي ضحى بنفسه وعياله واقرب الناس اليه في سبيل ذلك، وانتهاجها لهذا المنهج عرضها للحصار والحروب المستمرة.
واليوم وبعد فوز الاصلاحين يأتيك خطاب من قنوات فضائية وشخصيات ممولة تابعة لدول لحد الان لم تمارس الديمقراطية والانتخابات!!، يقول لك ان الانتخابات في ايران ليست ديمقراطية وانها متفق عليها، وقد صرح مثل هؤلاء بان الفوز سيكون من حليف المحافظين قبل ظهور النتائج ، وان المرشد والحرس الثوري لا يسمحوا للإصلاحيين الوصول الى الرئاسة مرة اخرى ، ولكن حين اعلنت النتائج ، وقد صرحت بذلك وزارة الداخلية في ايران، ان المرشح الاصلاحي مسعود بزشكيان قد فاز بالانتخابات، اليوم السبت قد حصل على (17) مليون صوت، وحصل منافسه سعد جليلي على اكثر من (13) مليون صوت، وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية ( 49.8% )، وبعد الفوز ونجاح الانتخابات، غيرت تلك القنوات الغربية والعربية ومحلليها المغرضين خطابها ، بان مجلس صيانة الدستور والمرشد اية الله السيد علي خامنائي يدعمان وصول رئيس معتدل لما تتطلبه المرحلة الحالية من تخفيف من حدة الازمات السياسية في الملف الخارجي والاوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الداخل،
وقد صرح المرشح الاصلاحي بزشكيان ، اثناء فترة حملته الانتخابية ، بأفكاره وبرنامجه الحكومي وبكل صراحة وحرية ، من مثل الرأسمالية الاقتصادية، ورفض الحجاب الاجباري، وخفض التوترات واستعادة الدبلوماسية النشطة والمشاركة البناءة مع العالم، واعطاء دور اكبر للنساء وفي جميع المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، واصلاح النظام الصحي وتقديم الخدمات الطبية، وتحسين الظروف التعليمية وزيادة جودة المدارس والجامعات، والبيئة والتنمية المستدامة ، وهناك افكار لا يحضرني ذكرها، ولا يعلم مثل هؤلاء ان في ايران دولة مؤسسات، مثلها مثل الدول المتقدمة، ولكن الاختلاف ان هناك دولة عميقة واعلام مسيس يغير نتائج الانتخابات في تلك الدول، وجميعنا يتذكر احتجاج ترامب على نتائج الانتخابات الامريكية السابقة بفوز بايدن، وان هناك ثوابت في السياسة الايرانية ، وخاصة بالسيادة والاستقلالية باتخاذ القرارات ودعم القضية الفلسطينية، وتلك الثوابت لا يمكن لأي رئيس حكومة سواء كان محافظ او اصلاحي تغييرها او تجاوزها، لكن اذا خدم الناس وقدم لهم العيش الكريم وحافظ على مصالح ايران الخارجية والداخلية قطعاً سوف يكون محط احترام من جميع القيادات والشعب بجميع توجهاته، لذلك فان القول بان ديمقراطية ايران ليست ديمقراطية مجافي للحقيقة وظالم، وان من يثبت تلك الديمقراطية الرئيس المنتخب والشعب الذي اختاره على ارض والواقع، كلامي للذين يتكلمون بالديمقراطية وهم لم يشاركوا في اي انتخابات في بلدانهم، ان فاقد الشيء لا يعطي رايه فيه.