الجمعة - 12 يونيو 2026

حدثٌ في سماء الخليج..!

منذ سنتين
الجمعة - 12 يونيو 2026

محمد الحسن ||

وهو في طائرة الخطوط الجوية الايرانية المتّجهة الى الكويت، خاطب الله بهذه الكلمات:
“إلهي إن كان في سفري هذا ذُلٌّ للتشيّع وضعف للعراق ولهذه العمّة، فأدعوك ان تسقط الطائرة قبل أن تهبط في الكويت”.
هذا ما قاله السيد عبد العزيز الحكيم في العام ٢٠٠٢ وهو يتّجه الى مؤتمر واشنطن.
سبقت ذلك المؤتمر حقائق تأسس عليها قرار السفر والمشاركة في المؤتمر؛ ابرزها الظلم والارهاب والجوع والخوف الذي يتعرض له الشعب العراقي وقبوله بأي تغيير قادم، وثانيها إصرار المجتمع الدولي على تغيير النظام البائد. بمعنى انّ الغياب عن المؤتمر لن يؤثر شيئا في الميدان؛ فالنظام الى زوال على يد الآلة الحربية الامريكية والدعم اللوجستي العربي.
لا خيار سوى اثنين اسهلهما مشكلة تحتاج الى تفكيك؛ اما معارضة العملية العسكرية الحتمية لاسقاط النظام ولن تجدي نفعا، او استخدام المعارضة السياسية من خلال المشاركة في مرحلة ما بعد اسقاط النظام، وهذا هو الواقع الذي تعامل مع السيد الحكيم والضمير الشيعي عموما اضافة الى الكورد وقليل من السّنة.
غياب الحكيم الذي يمثل الوجودان الشيعي المعارض كان يشكّل فرصة سانحة لإستبدال رأس النظام وإعادة تدوير رموزه وابقاء المعادلة الظالمة هي الحاكمة، ذهاب الحكيم يكسر تلك المعادلة، غير انّ الضريبة ثقيلة وهي سمعة العمّة التي ستتعرض لشتى انواع الاتهام.
فضّل الحكيم تغيير المعادلة وعرقلة مشاريع الاحتلال سياسيا، مع ادراكه ما سوف يتعرض له من تشويه وتزييف، فمصلحة الاجيال وكرامتهم اسمى من الامور الشخصية.
في مقر اقامة الراحل السيد عبد العزيز الحكيم، يأتي المسؤول الكويتي ليصحبه الى سفارة امريكا بغية الحصول على الفيزا، بيد انّ الراحل الحكيم يرفض ويصر على قدوم السفارة الى مقر اقامته وهو ما حصل فعلا، الامر الذي جعل المسؤول الكويتي يقبّل الحكيم وهو يقول: “رفعتوا روسنا سيدنا”.
وكان له ما اراد، فقد خرج الاحتلال “الحتمي” في اقل ما يمكن تصوره، وفرض كتابة دستور عراقي واقامة انتخابات وتشكيل حكومة وطنية، استقطب إليها جميع من عارض التغيير، بل انّ معارضي إنهاء الديكتاتورية اصبحوا فيما بعد هم اصحاب الغلبة الحكومية.. لم يعترض الحكيم على غلبتهم، فهو المؤسس الذي يعدّ الحكم والمواقع من صغائر الامور.. همّه الاول كان تغيير معادلة الحكم والمساواة بين العراقيين. وعلى الرغم من حصول بعضهم على الامتيازات وادعاءه بالزهد والثورية، لم ينزعج الحكيم فهو صاحب مشروع عظيم اسماه “تغيير المعادلة الظالمة” وقد تحقق هذا المشروع، والتفاصيل لا تعني شيئا للقادة الاستثنائيين.