الأربعاء - 10 يونيو 2026

عالم دين متواضع..وسياسي قوي..!

منذ 4 سنوات
الأربعاء - 10 يونيو 2026


نور الجبوري ||

” انا فردٌ كثير العيوب والنواقص ,ولست سوى عالم دين متواضع ”
بتلك العبارات افتتح كلمته كقائداً للثورة الاسلامية في حزيران من العام 1989 ,فاستطاع ان يُدير دولة محاصرة , ومفروض عليها العقوبات الدولية وقد وصل بالجمهورية الاسلامية الى مصاف الدول العظمى !
بعد قيام الثورة الاسلامية في ايران بقيادة الامام الخميني ( رضوان الله عليه ) وتأسيس جمهورية اسلامية , كان لابد من وجود شخص يحمل كل صفات القيادة والقوة , لأستمرارية هذه الدولة وتطورها , خاصة بعد العزلة والعقوبات التي فرضها الغرب بفعل الصِدام مع دولة الشر اميركا . فوقع الاختيار على اية الله الامام الخامنائي ليصبح المرشد الاعلى للثورة الاسلامية .
وحسب المادة 107 من الدستور الايراني التي تنص على ” ان مرشد الثورة يجب ان يكون فقيها وعالما بأمور السياسة فضلا عن القبول الاجتماعي ” فكان الاجدر بذلك المنصب هو الامام الخامنائي .
في بداية مشواره السياسي, استطاع ان يُكون قاعدة شبابية , وفيما بعد شاركوا في الثورة الاسلامية , وما ساعد على تقربه من الشباب هو شغفه بالأدب الايراني والعالمي , الذي جعل الجميع ينظر اليه كرجل دين معاصر وقريب من الشباب , حيث كان له العديد من المؤلفات قبل الثورة الاسلامية , منها النموذج الصادق , الصبر , و من عمق الصلاة . كل ذلك كان له دوراً كبيرا في ان يكون حوله عدد كبير من الشباب .
اما العائلة التي انحدر منها الامام الخامنائي ,بالاضافة الى والده السيد جواد الذي كان امام جامع , كان هنالك ايضا عمه السيد محمد خامنائي وزوج عمته الشيخ محمد خياباني , كانا من الشخصيات المعروفة انذاك , وقد تم اعدام محمد خياباني من قبل نظام الشاه.
وبعد عدة سنوات والاحداث التي توالت بعد قيام الثورة , رحل الامام الخميني … وقد تم انتخاب الامام الخامنائي من قبل مجلس خبراء القيادة بعد عدة ساعات من اعلان وفاة الامام الخميني في الرابع عشر من شهر حزيران من العام 1989 .
احد اهم أسباب استطاعة الامام الخامنائي الوصول بايران الى مصاف الدول العظمى اقتصاديا وسياسيا -على الرغم من الحصار والعقوبات الامريكية والاوربية- هو دراسته لأغلب المدارس الفلسفية الاجتماعية والفكرية والسياسية الإيرانية والعالمية , كل ذلك درسه خلال فترة شبابه , ما جعله رجل دين ورجل سياسية في الوقت ذاته . بالإضافة الى اهتمامه الخاص بالوضع الاجتماعي الإيراني , وهو يعلم ان الوضع في ظل الضغط الأمريكي والغربي , يحتاج الى قائد قوي ليُحافظ على بلده واستمرار التطور الذي تعيشه اليوم ايران .
وبعدما اصبح مرشدا اعلى لبلد قوي مثل ايران ,بقي الامام الخامنائي يعيش الحياة البسيطة مع عائلته في منزل عادي جداً , على عكس حكام العرب والعراق الذين يعيشون حياة البذخ والثراء على الرغم من افتقارهم للثقافة السياسية والاجتماعية